للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الدليل الثاني: عن الرُبَيِّع بنت مُعَوّذ ابن عَفْراء (١) - رضي الله عنها -، قالت: أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار، التي حول المدينة: «من كان أصبح صائما، فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرا، فليتم بقية يومه». فكنا بعد ذلك نصومه، ونصوم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العِهْن (٢)، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناها إياه عند الإفطار (٣).

وجه الاستدلال من الحديث على أن صوم يوم عاشوراء كان فرضا من وجهين:

الأول: لأنه - عليه السلام - أمرهم بإتمام بقية يومهم ذلك بعد أن تَغَدَّوا في أول يومهم، وهذا لا يكون إلا في الواجب؛ وذلك كرمضان إذا أفطروا في أول يوم منه عند عدم ثبوت الرؤية، ثم ثبت في أثناء النهار، فإن الواجب عليهم إمساك بقية يومهم (٤).

الثاني: في قولها: «ونصوم صبياننا الصغار» وهذا غاية تأكيد من كون صوم يوم عاشوراء كان فرضا (٥)؛ إذ لم يرد عن الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - حَثَّ صبيانهم على صيام يوم عرفة الذي هو أعظم أجرا من صيام عاشورا.

الدليل الثالث: أن أسْلم أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صمتم يومكم هذا»؟ قالوا: لا، قال: «فأتموا بقية يومكم, واقضوه» (٦).


(١) هي: الرُّبَيّع بنت مُعوّذ بن عفراء النجارية الأنصارية, صحابية من ذوات الشأن في الإسلام, بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان تحت الشجرة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يغشى بيتها فيتوضأ ويصلي ويأكل عندها, عاشت إلى أيام معاوية. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٨٣٧, الطبقات ٨/ ٤٤٧, الإصابة ٨/ ١٣٢.
(٢) العِهْن: هو الصوف مطلقا، وقيل الصوف المصبوغ ألوانا، وجمعه عهون. ينظر: تهذيب اللغة ١/ ١٠٤، الصحاح ٦/ ٢١٦٩، معجم مقاييس اللغة ٤/ ١٧٧.
(٣) رواه البخاري ٣/ ٣٧ رقم ١٩٦٠, كتاب الصوم باب صوم الصبيان, ومسلم ٢/ ٧٩٨ رقم ١١٣٦, كتاب الصيام باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه, واللفظ له.
(٤) ينظر: نخب الأفكار ٨/ ٣٩١، وعمدة القاري ١١/ ١١٩.
(٥) ينظر: نخب الأفكار ٨/ ٣٩٣.
(٦) سبق تخريجه صفحة (١١٥).

<<  <   >  >>