للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بَابُ الشَّفَاعَةِ



مقصود الترجمة: ذكر دليل آخر من أدلة التوحيد وبطلان الشرك، ألا وهو امتلاك الله سبحانه وتعالى للشفاعة وحده دون من سواه. وإذا كان ذلك كذلك فإنه سبحانه هو المستحق للعبادة لا غيره.
وعلاقة هذا الباب بكتاب التوحيد: أنه يحتوي على الحجج والبراهين التي ترد شبهة من أعظم الشبه التي يتذرع بها أهل الإشراك: ألا وهي الشفاعة؛ حينما يقولون: نحنُ نؤمن بربوبية الله، ولكن نحنُ ضعاف، وهؤلاء الأولياء يشفعون لنا عند الله؛ لجاههم وعظمتهم، وهذه حجة المشركين الأوائل.
وقول المؤلف: «بَابُ الشَّفَاعَةِ»: «أي بيان الشفاعة المثبَتة والمنفية، والحق والباطل فيها» (١).
والشفع لغةً: ضد الوتر، قال تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر: ٣].
والشفاعة اصطلاحًا: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة.
مثال جلب المنفعة: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل الجنة ليدخلوها.
ومثال دفع المضرة: شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن استحق النار أن لا يدخلها.

أقسام الناس في الشفاعة:
انقسم الناس في الشفاعة إلى ثلاث طوائف: طرفان ووسط:
الطائفة الأولى: منكرو الشفاعة: كاليهود والنصارى والخوارج المكفرين بالذنوب. وقالوا: إن من دخل النار لا يخرج منها، فخالفوا بذلك الأحاديث الصحيحة المتواترة.

<<  <   >  >>