للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شيءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». يَا بُنَيَّ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي». رواه أبو داود.



(إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمُ) قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: قد ذكرنا أن للسلف في العرش والقلم أيهما خلق قبل الآخر قولين كما ذكر الحافظ أبو العلاء الهمداني وغيره.
أحدهما: أن القلم خلق أولا كما أطلق ذلك غير واحد وذلك هو الذي يفهم في الظاهر في كتب من صنف في الأوائل كالحافظ أبي عروبة بن أبي معشر الحراني وأبي القاسم الطبراني للحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن عبادة بن الصامت. وذكر الحديث المشروح.
والثاني: أن العرش خلق أولا؛ قال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في مصنفه في الرد على الجهمية: حدثنا محمد بن كثير العبدي، أنبأنا سفيان الثوري، ثنا أبو هاشم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: «إِنَّ الله كَانَ عَلَى عَرْشه قَبْل أَنْ يَخْلُق شَيْئًا، فَكَانَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ الله الْقَلَم، فَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُب مَا هُوَ كَائِنٌ، وأَنَّ مَا يَجْرِي عَلَى النَّاسِ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» (١).
والذي عليه الجمهور أن العرش مخلوق قبل ذلك، كما دل على ذلك الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه.
قالوا: وهذا التقدير هو كتابته بالقلم المقادير، وقد دل الحديث أن ذلك بعد خلق العرش، فثبت تقديم العرش على القلم الذي كتب به المقادير كما ذهب إلى ذلك الجماهير. ويحمل حديث القلم على أنه أول المخلوقات من هذا العالم.

<<  <   >  >>