للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قالوا: فعلَّمها النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاء زيارة القبور، وتعليمه هذا دليل على الجواز.

القول الرابع: أن زيارة النساء للقبور سنة كالرجال:

لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُم الْآخِرَةَ» (١)، وهذا عام للرجال والنساء، ولأن عائشة - رضي الله عنها - زارت قبر أخيها، فقال لها عبد الله بن أبي مليكة: أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن زيارة القبور؟ قالت: إنَّه أمر بها بعد ذلك (٢). وهذا دليل على أنَّه منسوخ.

قال شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله -: «والصحيح القول الأول، ويجاب عن أدلة الأقوال الأخرى: بأن الصريح منها غير صحيح، والصحيح غير صريح» (٣).

قوله: «وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ»: هذا هو الشاهد من الحديث، وقد مر معنا شرح ذلك مستوفيًا فيما سبق.

«وَالسُّرُجَ»: جمع سراج، وفي ذلك كراهة اتخاذ السرج في القبور، ونُهِيَ عن اتخاذ السرج؛ لأنها تضييع المال، ولا فائدة من ورائها، ولا سيما وهي من آثار جهنم، وأشد من ذلك أنها نوع من تعظيم القبور، ووسيلة للغلو فيها وعبادتها واتخاذها مساجد (٤).


(١) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٢٣) رقم (١٤٠٦).
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٨/ ٢٨٤) رقم (٤٨٧١)، الحاكم (١/ ٥٣٢) رقم (١٣٩٢)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٧٨) رقم (٦٩٩٩)، وقال: «تفرد به بسطام بن مسلم البصري».
(٣) القول المفيد (١/ ٤٣١).
(٤) ينظر: شرح أبي داود للعيني (٦/ ١٩٣)، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٢/ ٦١٩).

<<  <   >  >>