للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أن يستدل بسيرها على المصالح الدينية؛ فهذا مطلوب، وإذا كان يعين على مصالح دينية واجبة كان تعلمها واجبًا، كما لو أراد أن يستدل بالنجوم على جهة القبلة؛ فالنجم الفلاني يكون ثلث الليل قبلة، والنجم الفلاني يكون ربع الليل قبلة؛ فهذا فيه فائدة عظيمة.

القسم الثاني: أن يستدل بسيرها على المصالح الدنيوية؛ فهذا لا بأس به.

وهو نوعان:

النوع الأول: أن يستدل بها على الجهات: كمعرفة أن القطب يقع شمالًا، والجدي وهو قريب منه يدور حوله شمالا، وهكذا؛ فهذا جائز، قال تعالى: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: ١٦].

النوع الثاني: أن يستدل بها على الفصول، وهو ما يعرف بتعلم منازل القمر؛ فهذا كرهه بعض السلف، وأباحه آخرون.

والذين كرهوه قالوا: يخشى إذا قيل: طلع النجم الفلاني؛ فهو وقت الشتاء أو الصيف، وأن بعض العامة يعتقد أنه هو الذي يأتي بالبرد أو بالحر أو بالرياح، والصحيح عدم الكراهة (١).

وبناء على التقسيم السابق؛ يتضح لطالب العلم الفرق بين ما نهى عنه الشارع وحرمه، وبين ما أباحه أو استحبه أو أوجبه، فالأول هو المنافي للتوحيد دون الثاني.


(١) القول المفيد (٢/ ٦، ٧) بتصرف.

<<  <   >  >>