للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأما حديث الأولياء فليس من هذا الباب بالكلية، وإنما فيه: "فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي" (١)، ولم يقل: أنا أسمع وأنا أبصر، ولا أنا أبطش ولا أنا أمشي، وقد [صرح] (٢) بالفرق فيه بين الرب والعبد من وجوه متعددة، كقوله: "من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة" (٣)، ففرق بين نفسه ووليه وعدوه ووليه، ثمّ قال: "ما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه" (٤)، ففرق بين المتقرب والمتقرب إليه، ثم قال: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ... " إلى آخره (٥)، فلم يقل كنت إياه، ولا فيه أن فعل أحدهما هو


(١) حديث الأولياء أخرجه البخاريّ في (كتاب الرقاق، باب التواضع) ٤/ ٢٠٣٩ رقم ٦٥٠٢ وغيره، وهذا اللّفظ الّذي ذكره المؤلِّف أعلاه انفرد به الحكيم التّرمذيّ في ختم الأولياء، تحقيق عثمان إسماعيل يحيى ص ٣٣٢ (طبعة المطبعة الكاثوليكية بيروت - لبنان) ولم يذكر له سندًا. وسيورد المؤلِّف أجزاء من الحديث فيما بعد. قال ابن رجب إنّه من غرائب الصحيح، وقد رُوي من عدة وجوه لا تخلو كلها من مقال. أ. هـ. جامع العلوم تحقيق شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس ٢/ ٣٣٠ وما بعدها (الطبعة الثّالثة ١٤١٢ هـ، الناشر مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان). وقال ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٤١٥: إنَّ للحديث طرقًا يدلُّ مجموعها على أنّه له أصلًا. أ. هـ. وقال ابن تيمية في الفرقان بين أولياء الرّحمن وأولياء الشيطان، تحقيق د. عبد الرحمن اليحيى ص ٥٠ (الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ الناشر دار طويق الرياض): هذا أصح حديث يروى في الأولياء. أ. هـ. وجمع طرق الحديث وتكلم عليها السيوطيّ في القول الجلي في حديث الولي في كتاب الحاوي للفتاوى، لجلال الدِّين عبد الرّحمن السيوطيّ ٢/ ٩٢ - ٩٥، طبعة دار الكتاب العربي بيروت - لبنان.
(٢) كذا في (د) و (ت) وفي الأصل و (ف) و (ح) صح.
(٣) هذا الجزء من الحديث أخرجه البخاري ولفظه " ... آذنته بالحرب ... "، وبلفظ البخاريّ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى والأسماء والصفات والزهد في الرِّواية الأولى وفي الرِّواية للزهد الثّانية: " ... فقد استحل محاربتي ... "، والطبراني في المعجم الكبير عن أبي أمامة: "من أهان لي وليًا، فقد برزني بالمحاربة"، وكذا رواية أنس، ولم يذكر هذا السياق ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٤١٦ عند الكلام على روايات الحديث.
(٤) أخرج هذا الجزء أبو نعيم في إلى حلية ٨/ ٣١٨ - ٣١٩ من حديث أنس والحكيم التّرمذيّ في ختم الولاية ص ٣٣٢ الفصل السّادس، وابن أبي الدنيا في الأولياء من حديث أنس بن مالك ص ٢٧ وغيرهم بألفاظ قريبة من لفظ المؤلِّف، وأصله في الصحيح.
(٥) هذا الجزء من الحديث أخرجه البخاري في (كتاب الرقاق، باب التواضع) ٤/ ٢٠٣٠ رقم ٦٥٠٢ ولفظه: " ... فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر =

<<  <   >  >>