للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هو صادق فيه وفي جميع ما يقوله (١)؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - هو الصادق المصدوق، وهذا أخبر به، والخبر يكون إثباتاً ويكون نفياً، وهو صادق فيما يثبته لنفسه وفيما ينفيه عن نفسه، وعلينا أن نصدقه في ذلك.

وليس [هذا] (٢) من جنس عفوه عمن آذاه؛ فإن ذلك ليس بخبر منه، وإنما هو ترك استيفاء حق له، وبعد موته لا يمكن عفوه فيجب استيفاء حقه؛ لأن سبه فيه حق لله، وبعد موته لا مسقط له فيتعين استيفاؤه، وإذا انفرد بجواز العفو عن الساب دوننا لم يلزم أن ينفرد في إخباره؛ بأن يخبر بالأمر على خلاف ما هو عليه، وما قال أحد من المسلمين: إن ما أخبر به الرسول عن نفسه بنفي [أو] (٣) إثبات ليس لنا أن نخبر بمثل خبره.

بل إذا قال: {سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء: ٩٣]، نقول: ما كان إلا بشراً رسولاً، وإذا قال: {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: ١١٠]؛ وإذا قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله" (٤)؛ قلنا نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، وإذا قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون" (٥)؛ قلنا: إنما هو بشر ينسى كما ينسى البشر، وإذا قال: {لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ} [الأنعام: ٥٠] قلنا: لم يقل (٦): [إن] (٧) عنده خزائن الله ولا يعلم الغيب ولا نقول إنه ملك، وإذا قال: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعراف: ١٨٨]، قلنا: لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله، وإذا قال: "لن يدخل أحد


(١) في (د) ما يقول.
(٢) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل هذ.
(٣) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (واو).
(٤) أخرجه البخاري في (كتاب الأنبياء، باب قول الله -تعالى-: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ} ٢/ ١٠٧٢ رقم ٣٤٤٥ وطرفه ٦٨٢٠.
(٥) أخرجه مسلم في (كتاب المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له) رقم ٥٧٢، ١/ ٤٠٠.
(٦) في (د) نقل.
(٧) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وسقطت من الأصل.

<<  <   >  >>