للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أيضاً أنه لم ينف عنه كل ما يسمي استغاثة، بل قد صرح بأنه يطلب منه كل ما يليق بمنصبه، وأنه يستشفع به ويتوسل به كما كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يفعلون، وكما يستشفع به يوم القيامة وأن المنفي هو دعاء الميت، أو أن يطلب من المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الخالق، وبين أيضاً أن ما ذكره هذا الرجل في مسمى لفظ الاستغاثة وإن نفي ذلك؛ يتضمن نفي كونه سبباً في حصول غوث الله؛ كلام باطل.

وأما قوله: (و (١) لا ينفعه تأويله ... إلي آخره)، فإنما يصح لو فسر لفظ بما يخالف ظاهره، والمجيب قد بيّن مراده بألفاظ ناصّة (٢) لا تحتمل معنيين، فأي تأويل هنا يُحتاج إليه!! فهذا من جملة افترائه، فإن التأويل إنما يحتاج إليه إذا أطلق المطلق لفظاً له ظاهر وأرد به غير ظاهره من غير بيان، وهذا لم يقع، فإن كان بعض الناس يظهر له من اللفظ ما لم يدل عليه فالتفريط منه.

وكم من عائب قولاً صحيحاً ... وآفته من الفهم السقيم (٣)

وقد [بيّنا] (٤) في غير هذا الموضع (٥) أن عامة ما يورد علي ألفاظ الكتاب والسنة ويُدَّعي أن ظاهرها ممتنع، إنما أُتي من سوء فهمه، لا من قصور في بيان الله ورسوله، بل [ممن] (٦) تأول، مثل (٧) طائفة في قوله: "الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن استلمه أو صافحه فكأنما صافح الله وقبَّل يمينه" (٨)، وهذا معروف عن ابن عباس، وقد روي مرفوعاً ولم يثبت


(١) في (د) (فلا).
(٢) في (د) خاصه.
(٣) هذا البيت لأبي الطيب المتنبي من قصيدة له مطلعها:
إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم
انظر: ديوان المتنبي ص ٢٣٢.
(٤) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل (وبين).
(٥) سقط من (د)
(٦) كذا في (ف) و (د) و (ح)، وفي الأصل مما.
(٧) كذا في جميع النسخ؛ والأولي مثل قول طائفة.
(٨) لم أجده بهذا السياق، وقد أخرجه ابن عدي في الكامل ١/ ٣٤٢ (تحقيق د. =

<<  <   >  >>