للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكذلك قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} [الفاتحة: ٥]، فإن هذه الاستعانة (١) التي يختص بها الله- تبارك وتعالى- لم يثبتها لغيره أبدًا، كما أن العبادة له لم يثبتها لغيره أبدًا، وقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: ٢] ليس ذلك التعاون هو هذه الإعانة المطلوبة من الله، فإن إعانة الله لعبده على عبادته تكون بأمور لا يقدر عليها غيره، مثل جعل العلم والهدى في القلب، وجعل الإرادة والطلب في القلب، وخلق القوى الباطنة والظاهرة (٢)، موضع (٣) بناء الأسباب المنفصلة التي [بها] (٤) تحصل العبادة.

ومعونة الإنسان لغيره إنما هي بفعله القائم في محل قدرته، وهي شيء لا يخرج [عنه، وما خرج] (٥) عن محل قدرته فقد تقدم الكلام فيه، وغايته أن يكون له فيه شرك.

والمقصود أن ما أمر الخلق به وجعله فعلًا هو الذي نفاه عن غيره، وبيّن أنه يختص به.

وأما قوله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ} [الأنفال: ١٧]، فقد تقدم الكلام عليها، وبينّا غلط من ظن أن الرمي المنفي عن الرسول هو [عين] (٦) المثبت له، وبينّا أن المنفي هو وصول الرمي إلى الكفار وتأثيره فيهم، والمثبت الحذف الذي يقدر (٧) عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "انصر أخاك [ظالمًا أو مظلومًا] (٨) "، هو من جنس قوله: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: ٧٢]، وأما قوله تعالى:


(١) في (ف) الاستغاثة، وفي هامش (د) في نسخة الاستغاثة.
(٢) في (ف) الظاهرة الباطنة.
(٣) في (د) موضع، ومصححه في الهامش (خلق).
(٤) كذا في (د) وسقطت من الأصل و (ف)، وفي (ح) (لا).
(٥) ما بين المعقوفتين من (د)، وسقط من الأصل و (ف) و (ح).
(٦) ما بين المعقوفتين من (د) و (ح)، وسقط من الأصل و (ف).
(٧) (يقدر) سقطت من (د)، وفي (ح) و (ط) فعله.
(٨) ما بين المعقوفتين من (د) و (ح)، وسقط من الأصل و (ف).

<<  <   >  >>