للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِدُونِ قِرَاءَةٍ بِقَدْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ

تَتِمَّةٌ: تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلِلْمَأْمُومِ قَطْعُهَا بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَكُرِهَ قَطْعُهَا إلَّا

ــ

[حاشية البجيرمي]

مَعَهُ وَأَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، أَوْ وَالْإِمَامُ فِي الِاعْتِدَالِ لَزِمَهُ الْهُوِيُّ مَعَهُ لِلسُّجُودِ وَفَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، فَإِنْ جَرَى عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ حَتَّى أَرَادَ الْإِمَامُ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ وَجَبَ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ لِأَنَّهُ تَعَارَضَ فِي حَقِّهِ وُجُوبُ وَفَاءِ مَا لَزِمَهُ وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ بِهُوِيِّ الْإِمَامِ لِلسُّجُودِ لِكَوْنِهِ مُتَخَلِّفًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَلَا مُخَلِّصَ لَهُ إلَّا نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ ح ل، فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُحَشِّيِّ أَنَّ الْمَسْبُوقَ الَّذِي اشْتَغَلَ بِالسُّنَّةِ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، وَالرَّابِعَةُ قَوْلُ الشَّارِحِ: فَإِنْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ إلَخْ. وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَسْبُوقًا وَرَكَعَ الْإِمَامُ فِي فَاتِحَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَغَلَ بِافْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ، فَإِنْ رَكَعَ مَعَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَإِنْ فَاتَهُ رُكُوعُ الْإِمَامِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إذَا تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، أَمَّا إذَا اشْتَغَلَ بِافْتِتَاحٍ أَوْ تَعَوُّذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَكَعَ الْإِمَامُ أَنْ يَتَخَلَّفَ وَيَقْرَأَ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ، فَإِنْ خَالَفَ وَرَكَعَ مَعَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ مَعَهُ بَلْ تَخَلَّفَ فَإِنْ أَتَى بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ مِنْ الرُّكُوعِ قَبْلَ رُكُوعِهِ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، فَإِنْ هَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ وَكَمَّلَ مَا فَوَّتَهُ وَافَقَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَارَقَهُ وُجُوبًا. اهـ. سم.

١ -

فَرْعٌ: وَقَفَ عَمْدًا بِلَا قِرَاءَةٍ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ جَازَ التَّخَلُّفُ مَا لَمْ يَخَفْ التَّخَلُّفَ بِرُكْنَيْنِ فَتَجِبُ الْمُفَارَقَةُ وَإِلَّا بَطَلَتْ قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ اهـ سم.

[تَتِمَّةٌ تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ مِنْ صَلَاتِهِ بِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ]

قَوْلُهُ: (تَتِمَّةٌ) أَيْ لِمَسَائِلِ الْقُدْوَةِ تَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعَةِ فُرُوعٍ. الْأَوَّلُ: فِيمَا تَنْتَهِي بِهِ الْقُدْوَةُ. الثَّانِي: فِي حُكْمِ قَطْعِ الْقُدْوَةِ هَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ. الثَّالِثُ: فِي حُكْمِ الْقُدْوَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ. الرَّابِعُ: فِي أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ هَلْ هُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ أَوْ أَوَّلُهَا، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إعَادَةُ الْقُنُوتِ لِمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْ الصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ. الْخَامِسُ: فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَ الْإِمَامِ هَلْ تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ. السَّادِسُ: فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ يُكَبِّرُ لِلتَّحْرِيمِ ثُمَّ لِلرُّكُوعِ، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى تَكْبِيرَةٍ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَنَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ: الْأُولَى أَنْ يَأْتِيَ بِتَكْبِيرَتَيْنِ وَاحِدَةٍ لِلْإِحْرَامِ وَأُخْرَى لِلِانْتِقَالِ. الثَّانِيَةُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَيَنْوِيَ بِهَا التَّحَرُّمَ فَقَطْ فَتَنْعَقِدَ صَلَاتُهُ فِي هَاتَيْنِ. وَالسِّتُّ الْبَاقِيَةُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَكْبِيرَةٍ وَيَنْوِيَ بِهَا الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ يَنْوِيَ بِهَا الرُّكُوعَ فَقَطْ، أَوْ يَنْوِيَ أَحَدَهُمَا مُبْهَمًا أَوْ يَشُكَّ هَلْ نَوَى بِهَا التَّحَرُّمَ وَحْدَهُ أَوْ لَا، أَوْ يُتِمُّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ إلَى الرُّكُوعِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْقِيَامِ، فَفِي هَذِهِ لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ وَكُلُّ هَذِهِ الصُّوَرِ السِّتِّ مُنْطَوِيَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَافْهَمْ. السَّابِعُ مِنْ الْفُرُوعِ: لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَافَقَهُ فِيمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمْدِ وَالدُّعَاءِ، وَلَا يُوَافِقُهُ فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ انْتِقَالَهُ بَلْ فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ سَاجِدٍ فَإِنَّهُ يَهْوِي إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْسَبْ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ انْتِقَالَهُ، بَلْ فِي ذِكْرِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ وَهُوَ تَكْبِيرُ الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ. الثَّامِنُ: إنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ مُكَبِّرًا، إنْ كَانَ مَحَلَّ جُلُوسِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا، وَمِثْلُ الْقِيَامِ بَدَلُهُ كَأَنْ صَلَّى مِنْ قُعُودٍ أَوْ اضْطِجَاعٍ وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ جُلُوسِهِ فَلَا يُكَبِّرُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ ذِكْرُ الِانْتِقَالَاتِ وَإِلَّا فَهُوَ ذِكْرٌ مُطْلَقًا فَيُثَابُ عَلَيْهِ. التَّاسِعُ: فِي تَرْتِيبِ جَمَاعَةِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ. اهـ. م د.

قَوْلُهُ: (تَنْقَطِعُ قُدْوَةٌ بِخُرُوجِ إمَامِهِ) وَإِذَا انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ بِمَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ الْمَأْمُومُ بَاقِيًا فِيهَا حُكْمًا، فَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِغَيْرِهِ وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، وَإِذَا حَصَلَ مِنْهُ سَهْوٌ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا يَسْجُدُ لَهُ وَهَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِ نَفْسِهِ الْحَاصِلِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ نَفْسَهُ مِنْ الْإِمَامَةِ فَهَلْ يَحْمِلُ

<<  <  ج: ص:  >  >>