للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُمَيِّزٍ كَمَنْ حَنَّكَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَوْلُهُ (أَجْمَعِينَ) تَأْكِيدٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ.

(أَمَّا بَعْدُ) سَاقِطَةٌ فِي

ــ

[حاشية البجيرمي]

اشْتَرَطَ الْإِيمَانَ فِي الصُّحْبَةِ لِشَرَفِهَا فَاحْتِيطَ لَهَا، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى شَرَطَ فِي الصَّحَابَةِ كَوْنَهُمْ مَعَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: ٢٩] الْآيَةَ. وَلَا يَكُونُونَ مَعَهُ إلَّا إذَا آمَنُوا بِهِ اهـ مُنَاوِيٌّ عَلَى الْخَصَائِصِ. قَوْلُهُ: (كَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ) اسْمُهُ عَمْرٌو وَاسْمُ أَبِيهِ قَيْسٌ وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ وَأُمُّ مَكْتُومٍ كُنْيَتُهَا كَمَا فِي الْمُنَاوِيِّ عَلَى الْجَامِعِ.

قَوْلُهُ: (تَأْكِيدٌ) أَيْ لِآلِهِ وَصَحْبِهِ. فَائِدَةٌ: قَالَ السَّعْدُ: إذَا أُكِّدَ بِلَفْظِ أَجْمَعِينَ نُظِرَ، فَإِنْ سَبَقَهُ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى شُمُولٍ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْجَمْعِيَّةَ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الشُّمُولَ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْإِثْبَاتِ أَوْ النَّفْيِ ذَكَرَهُ الْبِرْمَاوِيُّ. وَقَوْلُهُ: الْجَمْعِيَّةُ أَيْ اجْتِمَاعُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِمْ فِي الْحُكْمِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا قِيلَ: جَاءَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، فَأَجْمَعُونَ فِي مَعْنَى الْحَالِ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ جَاءُوا كُلُّهُمْ مُجْتَمِعِينَ أَيْ فِي آنٍ وَاحِدٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قِيلَ أَجْمَعُونَ فَقَطْ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِمَجِيءِ الْكُلِّ مُتَفَرِّقِينَ.

[مَبْحَثُ فِي قَوْلِهِ أَمَّا بَعْدُ]

مَبْحَثُ أَمَّا بَعْدُ قَوْلُهُ: (أَمَّا بَعْدُ) أَصْلُهَا مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَمَا مَعَهُمَا فَأَقُولُ: قَدْ سَأَلَنِي كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فَوَقَعَتْ كَلِمَةُ أَمَّا مَوْقِعَ اسْمٍ هُوَ الْمُبْتَدَأُ، وَفِعْلٍ هُوَ الشَّرْطُ وَتَضَمَّنَتْ مَعْنَاهُمَا فَلِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الشَّرْطِ لَزِمَتْهَا الْفَاءُ اللَّازِمَةُ لِلشَّرْطِ غَالِبًا، وَلِتَضَمُّنِهَا مَعْنَى الِابْتِدَاءِ لَزِمَهَا لُصُوقُ الِاسْمِ اللَّازِمِ لِلْمُبْتَدَأِ قَضَاءً لِحَقِّ مَا كَانَ وَإِبْقَاءً لَهُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.

وَقَوْلُهُ: غَالِبًا قَيْدٌ لِقَوْلِهِ اللَّازِمَةُ لِلشَّرْطِ لَا لِقَوْلِهِ لَزِمَتْهَا الْفَاءُ، لِأَنَّ لُزُومَ الْفَاءِ لَازِمٌ كُلِّيٌّ، إذْ لَا تُحْذَفُ مِنْ جَزَائِهَا إلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ:

فَأَمَّا الْقِتَالُ لَا قِتَالَ لَدَيْكُمْ

وَقَوْلُهُ: لَزِمَهَا لُصُوقُ الِاسْمِ يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [الواقعة: ٨٨] الْآيَةَ. وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفًا أَيْ فَأَمَّا الْمُتَوَفَّى إنْ كَانَ إلَخْ كَمَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْكَشَّافِ. وَأَمَّا هَذِهِ حَرْفُ شَرْطٍ وَتَوْكِيدٍ دَائِمًا وَتَفْصِيلٍ غَالِبًا، وَبَعْدُ ظَرْفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ كَغَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ الْمَقْطُوعَةِ عَنْ الْإِضَافَةِ لِمُشَابَهَتِهِ الْحَرْفَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى مَعْنَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ، وَإِنَّمَا بُنِيَتْ عَلَى حَرَكَةٍ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبِنَاءِ السُّكُونُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا فِي الْإِعْرَابِ، وَعَلَى الضَّمِّ جَبْرًا بِأَقْوَى الْحَرَكَاتِ وَهِيَ الضَّمَّةُ لِمَا لَحِقَهَا مِنْ الْوَهَنِ بِحَذْفِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَلِيَكْمُلَ لَهَا جَمِيعُ الْحَرَكَاتِ لِأَنَّهَا فِي الْإِعْرَابِ كَانَتْ إمَّا مَجْرُورَةً بِمِنْ أَوْ مَنْصُوبَةً عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَوْ لِتُخَالِفَ حَرَكَةُ بِنَائِهَا حَرَكَةَ إعْرَابِهَا. وَقَالَ م ر فِي شَرْحِهِ: وَالْمَعْرُوفُ هُنَا بِنَاؤُهَا عَلَى الضَّمِّ لِنِيَّةِ مَعْنَى الْمُضَافِ إلَيْهِ دُونَ لَفْظِهِ، وَالْمُرَادُ بِنِيَّةِ مَعْنَى الْمُضَافِ إلَيْهِ رَبْطُ الْمُضَافِ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ. وَرُوِيَ تَنْوِينُهَا مَرْفُوعَةً وَمَنْصُوبَةً لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ لَفْظًا وَتَقْدِيرًا وَنَصْبُهَا أَوْ جَرُّهَا بِمِنْ بِلَا تَنْوِينٍ عَلَى تَقْدِيرِ لَفْظِ الْمُضَافِ إلَيْهِ، وَمَحَلُّ بِنَائِهَا عَلَى الضَّمِّ إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَعْرِفَةً، أَمَّا إذَا كَانَ نَكِرَةً فَإِنَّهَا تُعْرَبُ نُوِيَ مَعْنَاهُ أَوْ لَا. كَمَا فِي التَّصْرِيحِ

وَوَجْهُهُ أَنَّ الِاسْمَ الْمَعْرِفَةَ جُزْئِيٌّ وَالْإِضَافَةُ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْبِنَاءَ لِشَبَهِهِ بِالْحَرْفِ بِخِلَافِ النَّكِرَةِ لَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّةُ إضَافَتِهَا إلَيْهَا لِشُيُوعِهَا. اهـ. ع ش. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَإِنَّمَا بُنِيَتْ لِافْتِقَارِهَا لِمَا تُضَافُ إلَيْهِ فَأَشْبَهَتْ الْحَرْفَ فِي الِافْتِقَارِ. وَرُدَّ بِأَنَّ الِافْتِقَارَ الْمُوجِبَ لِلْبِنَاءِ لَا يَكُونُ إلَّا لِجُمْلَةٍ وَهُوَ هُنَا مُفْرَدٌ وَحِينَئِذٍ فَعِلَّةُ بِنَائِهَا شَبَهُهَا بِأَحْرُفِ الْجَوَابِ كَنَعَمْ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِهَا عَمَّا بَعْدَهَا. قَوْلُهُ: (سَاقِطَةٌ فِي أَكْثَرِهَا) أَيْ مَعَ لَفْظِ قَدْ.

قَوْلُهُ: (يُؤْتَى بِهَا) أَيْ إذَا جِيءَ بِهَا تَكُونُ لِلِانْتِقَالِ. وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ الِانْتِقَالُ يَتَعَيَّنُ الْإِتْيَانُ بِهَا فَيُعَدُّ تَرْكُهَا عَيْبًا، لِأَنَّ الِانْتِقَالَ كَمَا يَحْصُلُ بِهَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهَا كَ {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ} [ص: ٥٥] وَاللَّامُ بِمَعْنَى

<<  <  ج: ص:  >  >>