للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

العينُ بِسمنٍ أو تَعَلُّمِ صَنْعَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ الْمَيْمُوْنِيِّ (١) وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَكُونُ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ (٢). وإنْ حَدَثَ لِلْعَيْنِ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ كَالْوَلَدِ والثَّمَرَةِ والكَسْبِ لَمْ يمنع الرُّجُوع فِيْهَا، وَيَكُوْنُ النَّمَاءُ لِلْبَائِعِ قَالَهُ في رِوَايَةِ حَنبَلٍ، واختَارَهُ أبُو بَكْرٍ، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: يَكُونُ لِلْمُفْلِسِ (٣). فإنْ غَيَّرَ صِفَةَ العَيْنِ بأنْ كَانَ غَزْلاً فَنَسَجَهُ، أو دَقِيقاً فَخَبَزَهُ أو زَيتاً فَعَمِلَهُ صَابُوناً لَمْ يكُنْ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ، فإن كَانَتْ ثياباً فصبغها أَوْ قصرها لَمْ يمنع الرجوع وتكون الزيادة بِذَلِكَ للمفلس فإنْ كَانَت العَيْنُ أرْضاً فَغَرَسَهَا أو بَنَى فِيْهَا، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوع فِيهِ وَيَدْفَعُ قِيْمَةَ الغِرَاسِ والبِنَاءِ ويملكُهُ إنْ رَضِيَ الْمُفْلِسُ والغُرَمَاءُ، فإنْ لَمْ يَرْضَوا أو أَرَادُوا القَلْعَ فَلَهُمْ ذَلِكَ، وإنْ نَقَصَتِ الأَرْضُ ضَرَبَ البَائِعُ مَعَ الغُرَمَاءِ بالنَّقْصِ بِخِلافِ مَا إذَا وَجَدَهَا ناقِصَةً فأخَذَهَا لا يضربُ بالنَّقْصِ؛ لأنَّهُ لاَ صَنِيْعَ لِلْمُفْلِسِ هُنَاكَ وهَاهُنا النَّقْصُ مِنْ فِعْلِهِ فإن امْتَنَعَ الْمُفْلِسُ مِن القَلْعِ، والبَائِعُ مِنْ دَفْعِ قِيْمَة الغِرَاسِ والبِنَاءِ. قَالَ ابنُ حَامِدٍ: يَسْقُطُ حَقُّ الرُّجُوعِ، وَقَالَ شَيْخُنا: يَرْجِعُ البَائِعُ فِي الأَرْضِ، ويَكُونُ مَا فِيْهَا لِلْمُفْلِسِ ثُمَّ يُخَيّرُ البائِعُ بَيْنَ دَفْعِ قِيْمَةِ الغِرَاسِ والبِنَاءِ وبَيْنَ بَيْعِ الأرْضِ مَعَ بَيْعِ الْمُفْلِسِ مَا لَهُ فِيْهَا، ويأخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّهُ مِن الثَّمَنْ، فإنْ أَبَى القِسْمَين فَعَلى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: يُجْبَرُ عَلَى البَيْعِ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّ الثَّوْبَ وَقَدْ صَبَغَهُ الْمُشْتَرِي، وامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ يُبَاعُ الثَّوْبُ لَهُمَا، والآخَرُ لاَ يُجْبَرُ (٤). وَيَبِيْعُ الْمُفْلِسُ غِرَاسَهُ وَبِنَاءَهُ مُفْرَداً، وَإِذَا فَرَّقَ مَالَهُ وبَقَى عَلَيْهِ بَقِيَّة وله صَنْعَةٌ فَهَلْ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى إيْجَارِ نَفْسِهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: فإنْ فُكَّ الْحَجْرُ عَن الْمُفْلِسِ فَلَزِمَهُ دُيُونٌ وأُعِيْدَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الأوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي، وَإِذَا ادَّعَى الْمُفْلِسُ مالاً لَهُ عَلَيْهِ شَاهِدٌ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ واسْتَحَقَهُ، فإنْ أبَى أنْ يَحْلِفَ / ١٦٧ و/ وَبَذَلَ الغُرَمَاءُ الثَّمَنَ لَمْ يُسْتَحْلَفُوا، وَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ إعسَارَهُ أحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ وَإِذَا أظْهَرَ غَرِيْمٌ بَعْدَ قِسْمَةِ الْحَاكِمِ مالَهُ رَجَعَ عَلَى الغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ، ومَنْ لَهُ مَالٌ يَفِي بِما عَلَيْهِ فَلا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَلْ يأْمُرُهُ بالقَضَاءِ، إنْ كَانَتْ ديونُهُ حَالَّةً فإن أبى حبسهُ فإن لَمْ يقضِ وإمتنع من بيع ماله باع الحَاكِم ماله وقضى دينهُ وإن كَانَتْ ديونه مؤجلة لَمْ يُطالَبْ بِهَا، فإنْ أرَادَ


(١) ذكرها الزَّرْكَشِيّ في شرحه ٢/ ٤٨٣، ونقل أبو هانئ عن الإِمَام أحمد أنه سئل عن الرجل إذَا أفلس فوجد رَجُل متاعه بعينه؟ قَالَ: هُوَ أحقُّ بمتاعه. قِيلَ: فإن كَانَ قد زاد أو نقص يوم اشتراه؟ قَالَ: هُوَ أحق بِهِ، زاد أو نقص. مسائله ٢/ ٢٢.
(٢) وَهُوَ اختيار الشيرازي. انظر: شرح الزَّرْكَشِيّ ٢/ ٤٨١ و ٤٨٣.
(٣) انظر: المحرر ١/ ٣٤٥.
(٤) انظر: المغني ٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧.

<<  <   >  >>