للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بَابُ نِكَاحِ الكُفَّارِ

أنْكِحَةُ الكُفَّارِ صَحِيْحَةٌ (١) تَتَعَلَّقُ بِهَا أحْكَامُ الصِّحَّةِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلاقِ والظِّهَارِ والإيْلاءِ وَوُجُوبِ النَّفَقَةِ والمَهْرِ والقَسْمِ والإبَاحَةِ لِلزَّوْجِ الأوَّلِ والإحْصَانِ وغيرِ ذلكَ. ويُحَرَّمُ فيها ما يُحَرَّمُ في أنْكِحَةِ المُسْلِمِينَ مِنْ نِكَاحِ ذَوَاتِ المَحَارِمِ والمَجُوسِيَّاتِ [والنِّكَاح في العَدُوِّ بِلا وَلِيٍّ ولا شُهُودٍ وغيرِ ذلكَ.

إلاَّ أنَّهُمْ يُقِرُّونَ على الأنْكِحَةِ المُحَرَّمَةِ] (٢) بِشَرْطَينِ، أحَدُهُمَا: أنْ يَعْتَقِدُوا إبَاحَتَهَا في شَرْعِهِمْ، والثَّانِي: أنْ لا يَرْتَفِعُوا إلَيْنَا نَصَّ عليهِ في رِوَايَةِ أبي طَالِبٍ ومُهَنَّا، ونَقَلَ مُهَنَّا في مَوْضِعٍ آخَرَ في مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ كِتابِيَّةً أو اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً قالَ: يُحَالُ بَيْنَها وبَيْنَهُ (٣)، قيلَ مَنْ يَحُولُ؟ قالَ: الإمَامُ يَخْرُجُ عَلَى هَذا أنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وبينَ ذَوَاتِ المَحَارِمِ وبينَ كُلِّ عَقْدٍ لاَ مَسَاغَ لهُ فِي الإسْلامِ، فإنْ قُلْنَا: إنَّهُمْ يُقِرُّونَ إذا لمْ يَرْتَفِعُوا فَمَتَى ارْتَفَعُوا إلَيْنَا فَظَاهِرُ كَلامِ أحْمَدَ - رَحِمَهُ اللهِ - (٤) أنَّ الحَاكِمَ مُخَيَّرٌ بَينَ أنْ يَحْكُمَ بَينهُمْ أوْ يترك الحكمُ وسَوَاءٌ كَانُوا أهْلَ مِلَّةٍ أو مِلَّتَينِ فإنِ اخْتَارَ الحكمُ نَظَرْنَا فإنْ تَحَاكَمُوا في ابْتِدَاءِ العَقْدِ فَلاَ يَجُوزُ العَقْدِ إلاَّ على الوَجْهِ الذي يُعْقَدُ عليهِ نِكَاحُ المُسْلِمِينَ، وأنْ تَحَاكَمُوا في اسْتِدَامَةِ العَقْدِ، لم نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ عَقْدِهِمْ لكنْ نَنْظُرُ في الحَالِ فإنْ كانَتْ المَرْأةُ مِمَّنْ يَجُوزُ له أنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا ابْتِداءاً أقَرَّ على نِكَاحِهَا، وإنْ كَانتْ مِمَّنْ لا يَجُوزُ لهُ العَقْدُ عَلَيْهَا ابْتَداءاً كَذَاتِ مَحْرَمَةٍ ومَنْ هِيَ في عِدَّةٍ لم يُقِرَّهُ على نِكَاحِهَا.

فأمَّا المَهْرُ فإنْ كانَ مُسَمّىً صَحِيحاً اسْتَقَرَّ، وإنْ كانَ فَاسِداً ولمْ يَقْبِضْهُ فَرَضَ لَها مَهْرَ المِثْلِ، وإنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْهُ لمْ يَوجِبْ لَها مَهْراً غَيْرَهُ، وإذا أسْلَمَتْ زَوْجَةُ الكِتَابِيِّ أو أسْلَمَ أحَدُ الزَّوْجَيْنِ الوَثَنِيَّيْنِ أو المَجُوسِيَّيْنِ، فإنْ كانَ ذلكَ [قَبْلَ] (٥) الدُّخُولُ تعجلت (٦) الفُرْقَةُ ولا مَهْرَ لَها، إنْ (٧) كَانَتْ هيَ المُسْلِمَةُ وإنْ كَانَ / ٢٦٦ ظ / هو المُسْلِمُ، فَنَقَلَ


(١) انظر: المغني ٧/ ٥٣١.
(٢) مَا بَيْنَ المعكوفتين وردت مكررة فِي الأصل.
(٣) انظر: المغني ٧/ ٥٦٣، الإنصاف ٨/ ٢٠٦.
(٤) انظر: المغني ٧/ ٥٦٤.
(٥) زيادة منا ليستقيم الكلام.
(٦) فِي الأصل ((تنجزت)) وما أثبتناه هُوَ الصواب، انظر: الهادي: ١٦٣.
(٧) فِي الأصل ((فإن)).

<<  <   >  >>