للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بِها وَيسَافِرَ مَا دَامَتْ في العِدَّةِ وعَنهُ أنها غَيرُ مُبَاحَةٍ (١). والأَولُ أَصَحُّ فَعلَى هَذا إذا وَطأَهَا حَصَلَ بِذلِكَ. وَإنْ قبَّلهَا أو لَمسَهَا بِشَهوةٍ أو نَظرَ إلى فَرجِهَا فَعلَى وَجهَينِ: أحدُهُما: لا تَحصُلُ بذَلِكَ الرَّجعَةُ، والثَّاني: تَحصُلُ بهِ الرَّجعَةُ (٢). وَسَواءٌ نَوى الرجعَةَ بِذَلِكَ أولَم يَنوِ وَعَنهُ: لا تَحصُلُ الرَّجعَةُ بالوَطءِ (٣). ولَعلَّ اختِلافَ قَولهِ تَرجِعُ إلى أنَّهُ متَى أَباحَ وطأَهَا فَرجعتُهَا تَحصُلُ بهِ ولا يَستَحِقُّ بهِ مَهرٌ وَمتَى حرَّمهُ لَم تَحصُلُ بهِ الرَّجعَةُ. فإذا أَكرهَهَا عَلَيهِ لَزِمَهُ لها المَهرُ ولا يَصِحُّ تَعلِيقُ الرَّجعَةِ بِشَرطٍ ولا يَصِحُّ الارتِجَاعُ في الرَّدةِ وَهلْ يَصِحُّ الارتِجاعُ في الإحرَامِ عَلَى رِوايَتَينِ. فَإنْ اختَلفَ الزوجان بعد الطلاق فقال الزوج: قد أصبتُكِ فلي عليك الرجعة فأنكرته المرأةُ فالقول قَولُها. فَإنْ اتَّفَقَا عَلَى الإصَابةِ إلا أنَّ المرأةَ قَالَتْ: قَدِ انقَضَتْ عِدَّتي فَقَالَ الزَّوجُ: قَدْ كُنتُ رَاجَعتُكِ قَبلَ انقضَائِهَا فَأَنكَرتهُ فَالقَولُ قَولُهَا، وإنْ قَالَ الزَّوجُ قَد رَاجَعتُكِ فَقَالَتْ: قَدِ انقَضَتْ عِدَّتي قَبلَ رَجعَتِكِ فَأَنكَرهَا فَالقَولُ قَولُهُ. فَإنْ ادَّعَيا مَعَاً المرَاجَعةَ هوَ وانقِضَاءَ العِدَّةِ هِيَ، فَالقَولُ قَولُ المرأَةِ /٣٢١ و/. وَيَحتَمِلُ أنْ يُقرعَ بينَهمَا، فَمَنْ خَرجَتْ قُرعتُهُ فَالقَولُ قَولُهُ. فَإنْ طَهرتْ مِنَ الحَيضَةِ الثَّالثَةِ ولم تَغتَسِلْ. فَقالَ أَصحَابُنا: لَهُ أنْ يرتَجِعَهَا (٤). وَعندِي لَيسَ لَهُ ذَلِكَ. وَكَذلِكَ إذا خَلا بِها قَالوا: تَحصُلُ الرَّجعَةُ بذَلِكَ (٥). وعِندِي لا تَحصُلُ الرَّجعةُ بالخلوَةِ فَإنْ ادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتها اْنقضَتْ في شَهرٍ لم يُقبلْ قَولهُا إلا بِبينَةٍ نَصَّ عَلَيهِ (٦). وقَالَ الخِرَقِيُّ: يُقبَلُ مُجرَدُ قَولِهَا (٧). وهَذا إذا طَلَّقَها في الطُّهرِ، وَقُلنا الإقراءُ الحَيضُ وَأقلُّ الطُّهرِ بَينَ الحيضَتَينِ ثَلاثةَ عَشَرَ يَومَاً فَأمَّا إنْ قُلنَا أقلُّ الطُّهرِ بَينَ الحيضَتَينِ خَمسَةَ عَشَرَ


(١) نقل أبو الحارث وأبو طالب في ظاهر روايتها أنها مباحة. ونقل أبو داود في روايته: أكره أن يُرى شعرها فظاهر هذا إنها محرمة.
انظر: الروايتين والوجهين: ١٣٨/أ، والمغني: ٨/ ٤٧٧، والزركشي: ٣/ ٣٩١.
(٢) المنصوص عن أحمد انه ليس برجعة وقال ابن حامد فيه وجهان: أحدهما: هو رجعة والثانية ليس
برجعة. فأما اللمس لغير شهوة والنظر لغير شهوة فليس برجعة باتفاق لأنه يحصل مع الزوجة وغيرها. انظر: المقنع: ٢٤٥، والمغني: ٨/ ٤٨٣ - ٤٨٤.
(٣) انظر: المقنع ٢٤٥، والمحرر: ٢/ ٨٣، والمغني: ٨/ ٤٨٢.
(٤) هما روايتان ذكرهما ابن حامد الأولى: لا تنقضي عدتها حتى تغتسل ولزوجها رجعتها في ذَلِكَ وَهوَ ظاهر كلام الخِرَقِيِّ والثانية: أن العدة تنقضي بمجرد الطهر قبل الغسل وهذه اختارها أبو الخطاب.
انظر: المقنع: ٢٤٥، والمغني: ٨/ ٤٧٩.
(٥) وظاهر كلام الخِرَقِيِّ أنه كالإصابة في إثبات الرجعة وقال أبو بَكْرٍ: لا رجعة لَهُ عليها إلا أن يصيبها.
انظر: المغني: ٨/ ٤٩٣، والزركشي: ٣/ ٣٩. .
(٦) انظر: المقنع ٢٤٦، والهادي: ١٩١، والمغني: ٨/ ٤٨٧ - ٤٨٨، والزركشي: ٣/ ٣٩٤.
(٧) انظر: الزركشي ٣/ ٣٩٤.

<<  <   >  >>