للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القطعُ، وسواءٌ كَانَ السارقُ مسلماً، أو ذمياً، أو مرتدَّاً (١)، والنصابُ: ثلاثةُ دراهمَ فضةً، أو رُبعُ دينارٍ ذهباً، أو قيمةُ أحدِهِمَا من العروضِ فِي إحدى الروايتيِنِ (٢)، وفي الثانيةِ لا تُقوَّمُ العروضُ إلا بالدرَاهمِ، وفي الثالثةِ الاصلُ الدراهمِ فَقَطْ، ويُقَوَّمُ الذهبُ والعروضُ بها، ولا فرقَ بَيْن مضروبِ ذَلِكَ وتَبرِهِ، ولا فرقَ فِي العروضِ بَيْنَ مَا يُسرعُ إليهِ الفسادُ من الفاكهةِ، والبطيخِ، وبين غيرهِ، ولا فرقَ بَيْن الصُّيودِ المملوكةِ والطيرِ، وبين غيرهاِ، ولا بَيْن الحَطَبِ، والخَشَبِ غير الثمينِ وبين الثمينِ من الأينوسِ، والساجِ، والصندلِ فِي وجوبِ [القطعِ] (٣).

فإن سَرَقَ ما يساوي نصاباً، ثُمَّ نقصتْ قيمَتُه، أو مَلكُهُ ببيعٍ، أو هبةٍ لَمْ يسقطِ القطعُ، وإذا اشتركَ جماعةٌ فِي سرقةِ نصابٍ. قُطِعوا سواءٌ أخرجُوه معاً أو أخرجَ كلُّ واحدٍ منهم جزءً مِنْهُ (٤)، فإن اشتَركَ اثنانِ فِي هَتْكِ حِرْزٍ، وَدَخَلا، فأخرَجَ أحدُهُما نِصَابَاً، ولَمْ يُخْرِج الآخرُ شيئاً، لَزِمَهُما القطعُ، فإن دَخَلَ أحدُهُما، ورمى المسروقَ إلى خارجِ الحِرزِ، فأخَذَهُ الآخرُ، أو خَرَجَ فأخَذَهُ، فالقطعُ عَلَى الداخلِ خاصةً، فإن قَرَّبَهُ من بَابِ النَقَبِ، فأدخلَ الخارجُ يدهُ، فأخذَهُ، فالقطعُ عَلَيْهِمَا، فإن نَقَبَ أحدُهُما، وَدَخَل الآخرُ، فأخرجَ المتاعَ، فلا قَطْعَ عَلَى واحِدٍ منهُما، ويحُتملُ أن يُقطَعا، إلا أن ينقبَ أحدُهما، ويمضيَ، فيجيءَ آخرٌ من غَيرِ علمٍ، فيرى هَتْكَ الحِرزِ، فيدخلَ ويأخذَ، فلا يُقطعانِ وجهاً واحداً، وإذا نَقَّبَ الحرزَ فَقَالَ لِصغيرٍ ادخلْ فأخرِج المالَ، فأخرَجَهُ، أو دَخَلَ وتركَ المالَ عَلَى بهيمةٍ فخرجتْ بِهِ، فَعَلَيهِ القَطعُ، والسارقُ من غيرِ حِرزٍ لا يُقْطَع، والأحرازُ تَخْتَلفُ باختلافِ الأموالِ والبلدانِ /٣٩٠ ظ/ وعدلِ السلطانِ، وجورهِ،


(١) يقطع الْمُسْلِم بسرقة مال الْمُسْلِم والذمي ويقطع الذمي بسرقة مالهما، وكذلك المرتد إذا سرق لان أَحْكَام الاسلام جارية عَلِيهِ، انظر المغني ١٠/ ٢٧٦.
(٢) اختلفت الرواية عَن أحمد فِي قدر النصاب الَّذِي يجب القطع بسرقته فروى عَنْهُ أبو اسحاق الجوزجاني أَنَّهُ ربع دينار من الذهب، أو ثَلاَثَة دراهم من الورق أو ماقيمته ثَلاَثَة دراهم من غيرهما. وعنه أن الأصل الورق ويقوم الذهب بِهِ، فإن نقص ربع دينار عَن ثَلاَثَة دراهم لَمْ يقطع سارقه. انظر مسائل الامام أحمد (رِوَايَة أبنه عَبْد الله) ٣/ ١٢٨٦ (١٧٨٧)، ومسائل أحمد (برواية ابْن هانيء) ٢/ ٨٩
(١٥٦١)، والمغني ١٠/ ٢٤٢.
(٣) فِي الأصل بدون كلمة " القطع " فأثبتناها لإتمام الكلام والفائدة.
(٤) وذلك لأن النصاب أحد شرطي القطع، فاذا اشترك الجماعة فِيهِ، كانوا كالواحد قياساً عَلَى هتك الحرز، ولأن سرقة النصاب فعل يوجب القطع، فاستوى فِيهِ الواحد والجماعة كالقصاص، وبدون تفرق بَيْن كون المسروق ثقيلا يترك الجماعة فِي حمله وبين أن يخرج كل واحد مِنْهُ جزءاً ونص أحمد عَلَى هَذَا.
انظر: المغني ١٠/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والمحرر فِي الفقه ٢/ ١٥٧.

<<  <   >  >>