للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مع عمرو، كما لم يجز أن يقال: اصطحب زيد وعمروٌ معاً؛ للاستغناء عن لفظة مع بما دلت عليه صيغة الفعل، ونظيره امتناعهم أن يقال: اختصم الرجلان كلاهما؛ للاستغناء بلفظة اختصم التي تقتضي الاشتراك في الخصومة عن التوكيد، لأن وضع كلا وكلتا أن تؤكدا المثنى في الموضع الذي يجوز فيه انفراد أحدهما بالفعل ليتحقق معنى المشاركة، وذلك في مثل قولك: جاء الرجلان كلاهما، لجواز أن يقال: جاء الرجل.

فأما فيما لا يكون فيه الفعل لواحد فتوكيد المثنى بهما لغو، ومثل ذلك أنهم لا يؤكدون بلفظة كل إلا ما يمكن فيه التبعيض، فلهذا أجازوا أن يقال: ذهب المال كله، كلون المال مما يتبعضن ومنعوا أن يقال: ذهب زيد كله، لأنه ما لا يتجزأ.

وفي "مع" لغتان، أفصحهما فتح العين منها، وقد نطق بإسكانها، قال "جرير":

(وريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما)

ــ

ريش الطائر؛ لأنه يقوى بتمام ريشه، ولذا قال الشاعر:

(أراشوا جناحي ثم بلُّوه بالندى ... فلم أستطع من أرضهم طيرانا)

أو من أراش السهم لأنه ينهض بريشه أيضاً، ولهذا قالوا: فلان يريش ويبرى، بمعنى يضر وبنفع، ويفتق ويرتق، ويصدر ويورد. واللمام: الزيارة أحياناً كالغِب، وفي الحديث "زر غباً تزدد حباً" وعليه قولي في الحمى:

(وحمى قد أتت مثواي غباً ... ولكن لا تزيد بذاك حباً)

وتسكين عين "مع" لغة عند بعض، وقال "سيبويه": إنه ضرورة وليس بلغة، وفي "التسهيل" إنه لغة "ربيعة"، وق ٥ يل: إنه لغة "بني تميم"، وهي اسم دائماً، وذهب بعض النحاة إلى أنها إذا سكنت حرف جر، والصحيح الأول.

<<  <   >  >>