للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[[٥٧]- جمع فم أفواه]

ويقولون في جمع فم أفمام. وهو من أوضح الأوهام. والصواب أن يقال أفواه كما قال سبحانه وتعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} وذلك أن الأصل في فم فوه على وزن سوط، فحذفت الهاء تخفيفاً لشبهها بحروف اللين فبقى الاسم على حرفين الثاني منهما حرف لين، فلم يروا إيقاع الإعراب عليه لئلا تثقل اللفظة، ولم يروا حذفه لئلا يجحفوا به فأبدلوا من الواو ميماً فقالوا فم؛ لأن مخرجها من الشفة. والدليل على ذلك أن الأصل في فم الواو وقولهم تفوهت بكذا، ورجل أفوه [ولم يقولوا: تفممت ولا رجل أفم، وأكثر ما يستعمل بالميم عند الأفراد فأما قول العجاج

(خالط من سلمى خياشيم وفا)

ــ

(ويقولون في جمع فم: أفمام، وهو من أوضح الأوهام، والصواب أن يقال: أفواه كما قال تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ... } وذلك أن الأصل في فم فوه على وزن سوط). ما زعمه غلطاً مما غلط فيه وإن كان على خلاف القياس، ولهذا قالوا: إن جمعه أفواه وأفمام؛ وقال للواحد لهما وأراد لا واحد لهما ملفوظ به على وفق القياس، إذ لا ثلاثي منه حتى يجمع، وقياس واحد أفمام أن يكون فمم بميمين أدغمت إحداهما في الأخرى، وهذا غير صحيح، ولو تركه كان أحسن كما سيجيء بيانه. (كما قال علي رضي الله عنه:

(هذا جناي وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه).

هذا بيت يضرب به المثل في كل من يؤثر في غير وقت الإيثار، وهو «العمرو بن

<<  <   >  >>