للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال: أتدري فيم بعثت إليك؟ قلت: لا، قال: بعثت إليك لبيت خطر بالي لم أدر من قائله. قلت: ما هو؟

فقال:

(ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت ... قينة في يمينها إبريق)

فقلت: يقول "عدي بن زيد" في قصيدة له. قال: أنشدنيها فأنشدته:

(بكر العاذلون في وضح الصبح ... يقولون لي: أما تستفيق؟ )

(ويلومون فيك يابنة عبد الله ... القلب عندكم موهوق)

(لست أدري إذا أكثروا العذل فيها ... أعدو يلومني أم صديق)

قال: وانتهيت فيها إلى قوله:

(ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت ... قينة في يمينها إبريق)

(قدمته على عقار كعين الديك ... صفى سلافها الراووق)

(مرة قبل مزجها فإذا ما ... مزجت لذ طعمها من يذوق)

(وطفا فوقها فقاقيع ... كالياقوت حمر يزينها التصفيق)

(ثم كان المزاج ماء سحاب ... لا صرى آجن ولا مطروق)

قال: فطرب، ثم قال: أحسنت والله يا حماد، يا جارية اسقيه فسقتني شربة

ــ

والصرى: المتغير، والمطروق: المورود، والراووق: مصفاة الشراب تعلق ليصفى بها، ولهذا أجاد "ابن الوكيل" في قوله:

(لم يصلب الراووق إلا أنه ... قطع الطريق على الهموم وعاقها)

ويطلق على الشراب المروق أيضاً.

ويروى أنه أرسل إليه بدرة وقال له: استعن بها في سفرك ولم يكلفه الإقامة عنده لإساءته أدبه يطلب الجارية التي رآها [بين يديه] تخدمه.

<<  <   >  >>