للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[- ١١ - رسم المصحف العثماني]

المصحف أداة لتسجيل القرآن الكريم، لكنه لا يستطيع أن يقدم لنا كل ما يتعلق بقراءة القرآن وأصولها وأسرارها. ولا بد أن يؤخذ ذلك شفاها عن عالم بهذه الأمور خبير بأسرارها. ولقد كان رسم المصحف العثماني في بداية الأمر بدون نقط ولا شكل. وكانت بعض الكلمات تسمح بقراءات متعددة.

وفي عصر عبد الملك بن مروان، كانت رقعة الدولة الإسلامية قد اتسعت اتساعا عظيما. ولقد رأى هذا الخليفة أن اتساع الدولة على هذا النحو، واختلاط العرب بالأعاجم قد أصبحا مدعاة لإدخال التحسين على رسم المصحف، والعمل على ضبط قراءته بعد أن أصبح العالم الاسلامي خضما يموج بمختلف الأجناس، منها ما يحسن العربية، ومنها ما لا يحسنها. وقد ندب عبد الملك واليه الحجاج للقيام بهذه المهمة، فعهد بها الحجاج إلى رجلين هما نصر بن عاصم الليثي، ويحيي بن يعمر العدواني، وكان كل منهما تقيا ورعا، خبيرا بوجوه قراءة القرآن، عالما متبصرا في اللغة العربية. هذان الرجلان أعجما المصحف لأول مرة، ونقطا جميع حروفه المتشابهة والتزما ألا تزيد النقط في أي حرف عن ثلاث.

ونحن حين ننظر اليوم في المصحف الشريف نجد أن رسمه يختلف عن طريقتنا في الكتابة مما جعل قراءة القرآن عسيرة على بعض أهل زماننا.

<<  <   >  >>