للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أمَّا الآثار الفاسدة من أقوال ابن عجيبة السابقة فمنها:

أولًا: الحلول والاتحاد.

ثانيًا: وحدة الشهود التي عبَّر عنها بحلاوة الشهود مع دوام السكرة تحصل الدهشة.

ثالثًا: وحدة الوجود.

رابعًا: تلبسهم بأحوال شيطانية، قال ابن الجوزي: "هذا التواجد، الذي يتضمَّن حركات المتواجدين، وقوة صياحهم، وتخبطهم، فظاهره أنه متُعَمَّل، والشياطين معينون عليه، فإن قيل: فهل في حق المخلص نقص بهذه الحالة الطارئة عليه؟ قيل: نعم من وجهين: أحدهما: أنه لو قوي العلم؛ أمسك، والثاني: أنه قد خولف به طريق الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - ويكفي هذا نقصًا" (١).

خامسا: الوجود المقرون بدعوة المشاهدة -مشاهدة الحق-، ويعنون به رؤية الله - عز وجل -، وهي: رؤية الله في الدنيا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ... وهذا الموضع مما يقع الغلط فيه لكثير من السالكين، يشهدون أشياء بقلوبهم فيظنون أنها موجودة في الخارج هكذا، حتى إنَّ فيهم خلقًا منهم من المتقدِّمين والمتأخرين يظنون أنهم يرون اللّه بعيونهم؛ لما يغلب على قلوبهم من المعرفة والذكر والمحبة، يغيب بشهوده فيما حصل لقلوبهم، ويحصل لهم فناء واصطلام (٢)، فيظنون أن هذا هو أمر مشهود بعيونهم، ولا يكون ذلك إلا في القلب؛ ولهذا ظنَّ كثيرٌ منهم أنه يرى اللّه بعينه في الدنيا، وهذا مما وقع لجماعة


(١) تلبيس إبليس، ص ٢٩٩.
(٢) الاصطلام: هو الوله الغالب على القلب، وهو قريبٌ من الهيمان، وقيل: هو غلبات الحق الذي يجعل كلية العبد مغلوبة له بامتحان اللُّطف في نفي إرادته. ينظر: معجم اصطلاحات الصوفية، ص ١٧.

<<  <   >  >>