للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بَاعَ أَرْضًا لَهُ بِالْبَصْرَةِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقِيلَ لِطَلْحَةَ: إنَّك قَدْ غُبِنْت، فَقَالَ: لِي الْخِيَارُ؛ لِأَنِّي اشْتَرَيْت مَا لَمْ أَرَهُ. وَقِيلَ لِعُثْمَانَ: إنَّك قَدْ غُبِنْت، فَقَالَ: لِي الْخِيَارُ؛ لِأَنِّي بِعْت مَا لَمْ أَرَهُ. فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ". فَقَضَى بِالْخِيَارِ لِطَلْحَةَ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ .

ثُمَّ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بَلْ يَبْقَى إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا يُبْطِلُهُ، وَمَا يُبْطِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ مِنْ تَعَيُّبٍ أَوْ تَصَرُّفٍ يُبْطِلُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ، ثُمَّ إنْ كَانَ تَصَرُّفًا لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ كَالْإِعْتَاقِ

دَلَالَةً وَقِيَاسًا، وَلِهَذَا رَجَعَ أَبُو حَنِيفَةَ حِينَ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ.

قَالَ (ثُمَّ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ غَيْرُ مُوَقَّتٍ) قِيلَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ يُوَقَّتُ بِوَقْتِ إمْكَانِ الْفَسْخِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ، حَتَّى لَوْ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْسَخْ سَقَطَ حَقُّهُ لِأَنَّهُ خِيَارٌ تَعَلَّقَ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى حَالِ الْمَبِيعِ فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ. وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ بَاقٍ مَا لَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ حُكْمًا لِانْعِدَامِ الرِّضَا فَيَبْقَى إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا يُبْطِلُ عَدَمَ الرِّضَا، ثُمَّ مَا يُبْطِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ مِنْ تَعَيُّبٍ أَوْ تَصَرُّفٍ يُبْطِلُ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُبْطِلُ خِيَارَ الشَّرْطِ فِي بَابِهِ. وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إذَا فَعَلَ فِي الْمَبِيعِ مَا يُمْتَحَنُ بِهِ مَرَّةً وَيَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ بِحَالٍ لَا يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلَ الِاخْتِيَارِ، وَإِلَّا لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا إمْكَانُ الرَّدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ بَعْدَ الِامْتِحَانِ، فَإِنْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِفِعْلٍ مَا يُمْتَحَنُ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاتَتْ فَائِدَةُ الْخِيَارِ. وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا لَا يُمْتَحَنُ بِهِ أَوْ يُمْتَحَنُ بِهِ لَكِنَّهُ لَا يَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ بِحَالٍ أَوْ يُمْتَحَنُ بِهِ وَيَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ لَكِنْ فَعَلَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً كَانَ دَلِيلَ الِاخْتِيَارِ، فَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً لِلْخِدْمَةِ بِالْخِيَارِ فَاسْتَخْدَمَهَا مَرَّةً لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ وَيَحِلُّ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ، فَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً فِي ذَلِكَ النَّوْعِ مِنْ الْخِدْمَةِ كَانَ اخْتِيَارًا لِلْمِلْكِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلِحُصُولِ الِامْتِحَانِ بِالْأُولَى، وَلَوْ وَطِئَهَا بَطَلَ خِيَارُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْتَحَنُ بِهِ لِأَنَّ صَلَاحَهَا لِلْوَطْءِ قَدْ لَا يُعْلَمُ بِالنَّظَرِ، لَكِنْ لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فَكَانَ اخْتِيَارًا لَهُ.

قِيلَ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْكُلِّيِّ مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى دَارًا لَمْ يَرَهَا فَبِيعَتْ بِجَنْبِهَا دَارٌ فَأَخَذَهَا بِالشُّفْعَةِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَبَطَلَ خِيَارُ الشَّرْطِ. وَالثَّانِيَةُ إذَا عَرَضَ الْمَبِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ عَلَى الْبَيْعِ بَطَلَ خِيَارُ الشَّرْطِ وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا هُوَ أَنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>