للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>


(١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٧٤) من طريق قاسم، عن إبراهيم بن إسحاق النيسابوري، عن يحيى بن يحيى عن الليث بن سعد به.
وإبراهيم بن إسحاق قال عنه الدارقطني: ثقة. تاريخ بغداد (٦/ ٢٦).
ويحيى بن يحيى هو النيسابوري شيخ مسلم.
وقد خولف إبراهيم بن إسحاق في إسناده:
فأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٠) عن ابن خزيمة عن إسماعيل بن قتيبة السلمي النيسابوري عن يحيى بن يحيى عن الليث بن سعد عن يزيد بن الهادي عن سعيد بن أبي هند به. لم يذكر في إسناده موسى بنَ ميسرة ولا عبد الله بنَ سعيد.
وإسماعيل بن قتيبة ثقة صاحب كتاب، قال الحاكم: "إسماعيل بن قتيبة البُشْتَنِقاني - وهي قرية على نصف فرسخ من البلد - سمعت أبا بكر بن إسحاق - وهو ابن خزيمة - يقول: أول من اختلفت إليه في سماع الحديث إسماعيل بن قتيبة، وذلك سنة ثمانين، وكان الإنسان إذا رآه يذكر السلف، لسَمْتِه وزهده وورعه، كنا نختلف إلى بُشْتَنِقان فيَخرجُ، فيقعد على حصباء النهر والكتاب بيده، فيحدّثنا وهو ببكي، وإذا قال: حدّثنا يحيى بن يحيى يقول: رحم الله أبا زكريا.
قال الحاكم: قرأ إسماعيل على ابن أبي شيبة المصنّفات كلَّها، وهي أجلّ رواية عندنا لابن أبي شيبة".
وقال الذهبي: "الإمام القدوة المحدّث الحجّة … وكان من حملة الحُجّة، ومن سالكي المحجّة، ". انظر: السير (١٣/ ٣٤٤).
والقصة التي ذكرها ابن خزيمة فيها دلالة على أنَّ إسماعيل بن قتيبة كان ملازما لشيخه يحيى بن يحيى؛ إذ كلما ذكره دعا اللهَ له بالرحمة، وهذا ما يقوي روايته عنه، ثم إنه كان يحدّث من كتابه، وهذا يؤكّد تثبّته في الرواية، بخلاف إبراهيم بن إسحاق الذي لم يُنقل فيه إلا قول الدارقطني: ثقة. والذي يظهر أن رواية إسماعيل بن قتيبة أصح من رواية إبراهيم، وأن يزيد بن الهادي ساوى في الرواية موسى بن ميسرة، والله أعلم، وعليه فلا تُعَلُّ رواية مالك بهذه الرواية.

<<  <  ج: ص:  >  >>