للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بناء أو أثر لأحد وقيل معناه: أنها لم توطأ قبل ذلك، والحديثُ في الصحيحين عن سهل بن سعد وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يخطب على المنبر يقول: "إنَّكُم مُلاقوا اللهَ حفاةً عراةً غرلًا" (١)، زاد في رواية "مشاة"، وفي رواية قال قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بموعظة، فقال: "أيها الناس إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلًا، {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: الآية ١٠٤] وإن أوّل الخلائق يُكسى إبراهيم عليه السلام، وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذاتَ الشمال، فأقول يا رب أصحابي فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبدُ الصالح: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ}، إلى قوله {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: ١١٧ - ١١٨] قال: فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم مذ فارقتهم"، زاد في رواية: "فأقول: سُحقًا سُحقًا" رواه الشيخان (٢). ورواه الترمذي والنسائي بنحوه، قال الحافظُ المنذريّ: الغُرْلُ: بضَم الغين المعجمة وإسكان الراء جَمع أغرل الأقلف.

وأخرج الشيخان عَن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا، يحُشَرُ الناسُ حفاة عُراةً غرلًا فقالت عائشة: فقلتُ الرجالُ والنساءُ جميعًا ينظرُ إلى بعض؟ قال الأمر أشد من أن يهمّهم ذلك، وفي لفظ: من


(١) رواه البخاري (٦٥٢٤) و (٦٥٢٥)، ومسلم (٢٨٦٠).
(٢) رواه البخاري (٣٣٤٩) و (٣٤٤٧) و (٢٦٢٥)، ومسلم (٢٨٦٠) من حديث ابن عباس، وروى الفقرة الثانية البخاري (٦٥٨٣) و (٧٠٥٠) و (٧٠٥١)، ومسلم (٢٢٩٠) من حديث سهل بن سعد.