للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أمَّةٍ مِنَ الأممِ لرحموا وما من شيء إلا له مقدار وميزان، إلا الدمعة فإنها يطفئ بها بحار من جهنم" (١). وأخرج البزار، والطبراني، والدارقطني، والأصبهاني عن أنسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "يؤتى يوم القيامةِ بصحف مختمة فتنصب بين يدي اللهِ تعالى فيقول اللهُ: ألقوا هذه. فتقول الملائكة: وعزتك ما كتبنا إلاَّ ما عملَ فيقول عَزَّ وَجَلَّ: إنَّ هذا كان لغير وجهي وإنيِّ لا أقبل اليوم إلاَّ ما ابتغي به وجهي" (٢) فهذا الحديث دلنا على أنَّ ما لم يقصد به وجه اللهِ لا يوزن فنسأل الله بمنهِ وكرمه أنْ يرزقنا علمًا، وعملاً، وإخلاصًا فإنَّه لا سبيل لواحدٍ من ذلك إلا بمعونةِ المالك.

الثانية: اختلفَ العلماء رحمهم الله تعالى ما الحكمة في وزنِ الأعمالِ مع أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى عالم بكلِّ شيء على وجه التفصيل والإجمال؟ فقال الثعلبي: قولاً سنيًا. وحاول وجها يصير به اللبيب مرضيًا فقال: ذلك لتعريفِ الله عباده ما لهم عنده مِنَ الجْزاء من خيرٍ أو شرٍ ويعلم كلّ منهم أو امتحانهم بالإيمان في الدَّنيا وجعل ذلك علامة لأهْلِ السعادةِ، والشقاوة في العقبى وإقامة الحجة عليهم وإلا فهو يعلم ما لديهم.


(١) "شعب الإيمان" ١/ ٤٩٤ (٨١١). وقال: هذا مرسل، وقد روي من قول الحسن البصري أيضًا برقم (٨١٢).
(٢) رواه البزار كما في "كشف الأستار" ٤/ ١٥٧ (٣٤٣٥). والطبراني في "الأوسط" ٣/ ٩٧ (٢٦٠٣). والدارقطني في "سننه" ١/ ٥١.