للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهذا تصريح منها أن قضاءها كله كان في شعبان إلى أن قُبِض النبي - صلى الله عليه وسلم - , وبعيد جدا أن يحصل منها ذلك وهي في بيت النبوة، دون اطلاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإقراره.

كما أن اتفاق من ذُكِر من الصحابة على جواز ذلك يقوي هذا القول.

وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي:

أولا: أما استدلالهم بقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ}، فيجاب عنه:

أنه لا شك أن معنى الآية بادروا وسابقوا إلى الأعمال التي توجب المغفرة، من أداء الواجبات والأعمال الصالحة والتوبة من الذنوب، وغير ذلك (١).

لكن السؤال: هل يصلح الاستدلال بها على إيجاب شيء لم يوجبه الله ولا رسوله، أو الواجب الرجوع إلى النصوص التي بينت الأحكام وفصلتها؟ .

الجواب: لا شك أن الواجب الرجوع إلى النصوص التي بينت الأحكام وفصَّلتها، وقد جاءت النصوص صريحة في الإذن بتأخير القضاء وتفريقه، فلا معنى إذن للاستدلال بهذه الآية على إيجاب قضاء رمضان على الفور أو لزوم تتابعه.

ثانيا: وأما استدلالهم بحديث عائشة - رضي الله عنها - الذي استدل به أصحاب القول الأول:

فقد عرفنا وجه الاستدلال الصحيح منه في أدلة القول الأول.

ثالثا: وأما استدلالهم بحديث: «من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه»، فيجاب عنه: أنه حديث لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

رابعا: وأما استدلالهم بأثر علي - رضي الله عنه - أنه قال في قضاء رمضان: «متتابعا» , فيجاب عنه:

أنه إن صح هذا الأثر فمعناه استحباب التتابع لا إيجابه, والدليل أنه قد جاء عنه أنه: «كان لا يرى به متفرقا بأسا» (٢).

خامسا: وأما استدلالهم بأثر عائشة - رضي الله عنها - والذي فيه: «نزلت {فعدة من أيام أخر} متتابعات، فسقطت متتابعات» , فيجاب عنه:


(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٠٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٣/ ٧٦١، والوسيط للواحدي ١/ ٤٩٢، والكشف والبيان ٣/ ١٤٨, والدر المنثور ٢/ ٣١٤.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٤٣٣ رقم ٨٢٤٦, في الصيام, باب قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقا، وإن شاء متتابعا.

<<  <   >  >>