للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الذي لم يقم منه" فيه تنبيه على كانت الصحابة تعتمده من الأخذ [بالآخر] (١) من قوله وفعله، فنبهت على أن ذلك ليس من أمره المتقدم، بل هو من المتأخر عند موته، وكذا حديث جندب الذي قدمناه في الحديث قبله.

ثانيها: "اللعن" هو الطرد والإِبعاد.

فاللعنة: من العباد الطرد ومن الله العذاب والإِبعاد من الرحمة (٢).

ثالثها: فيه: لعن اليهود والنصارى غير المعينين وهو إجماع سواء أكان لهم ذمة أم لم يكن لجحودهم الحق وعداوتهم الدين وأهله. واختلف في لعن المعين منهم (٣) والجمهور على المنع لأن


(١) في ن ب (بالأمرين).
(٢) انظر: تيسير العزيز الحميد (١٥٦)، ومثله في فتح المجيد (١٤٥).
(٣) قال شيخ الإِسلام -رحمه الله- ما معناه: إن الله -تعالى- يلعن من استحق اللعنة بالقول كما يصلي -سبحانه- على من استحق الصلاة من عباده. اهـ، من فتح المجيد (١٤٥).
قال في تيسير العزيز الحميد (١٥٩): وفي الحديث دليل على جواز لعن أنواع الفساق، كقوله: "لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"، ونحو ذلك: فأما لعن الفاسق المعين ففيه قولان: ذكرهما شيخ الإِسلام، أحدهما: أنه جائز، اختاره ابن الجوزي وغيره. والثاني: لا يجوز، اختاره أبو بكر بن عبد العزيز وشيخ الإِسلام، قال: والمعروف عن أحمد كراهة لعن المعين كالحجاج وأمثاله، وأن يقول كما قال الله: "ألا لعنة الله على الظالمين".

<<  <  ج: ص:  >  >>