للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال الشيخ تقي الدين: والحساب لا يجوز أن يعتمد عليه في الصوم، لمفارقة القمر للشمس، على ما يراه المنجمون من [تقدم] (١) الشهر بالحساب على الشهر بالرؤية يوم أو يومين، فإن ذلك إحداث لسبب لم يشرعه الله -تعالى-، وأما إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى، لولا وجود المانع -كالغيم مثلاً- فهذا يقتضي الوجوب، لوجود السبب الشرعي. وليس حقيقة الرؤية بشرط في اللزوم، فإن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم أن اليوم من رمضان، بطريقة يجب (٢) عليه


= بها؛ فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به. "والمقصود به الاهتداء للتسيير لا للتأثير": انظر: حاشية التوحيد لابن قاسم (٢٢٣).
(١) في ن ب (تقديم)، وفي د (تقدير)، وما أثبت يوافق إحكام الأحكام.
(٢) في إحكام الأحكام مع الحاشية (٣/ ٣٢٨). قال الصنعاني في الحاشية: على قوله: "بمشترطه في اللزوم لأن الاتفاق ... إلخ"، أقول: إن النص اشترط في لزوم الصوم أحد أمرين: إما الرؤية أو إكمال العدة ثلاثين، ودل الدليل على أن رؤية البعض كافية فإثبات اللزوم بمجرد الحساب ينافي النص، وقياسه على من حبس في المطمورة قياس مع الفارق، إذ من المطمورة قد تعذر عليه معرفة المدرك المنصوص عليه حتى لو رآه الناس لما رآه، فرجوعه إلى الحساب والقرائن بالضرورة، لأنه ليس في حقه شيء يعرف به الصوم إلَّا ذلك، وكيف يرجع إلى قول الحاسب والشارع يقول: "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين"، ولو كان كلام الحاسب مدركاً شرعياً للصوم والإِفطار لما أهمله الشارع، بل أشار إلى خلافه بقوله: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" ثم قال: "الشهر =

<<  <  ج: ص:  >  >>