للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

-تعالى- قدّر فيها الرحمة على المؤمنين، أو لأن الأرض تضيق بالملائكة، لقوله: "ومن قدر عليه رزقه" أي ضيق.

الثاني: نطق القرآن العظيم بأن هذه [الليلة] (١) خير من الف شهر. فاختلف في سر تخصيصها بهذه المدة.

فقيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رجلاً من بني إسرائيل حمل السلاح في سبيل الله ألف شهر فعجب المؤمنون من ذلك، وتقاصرت إليه أعمالهم. فأعطوا الليلة هي خير من مدة ذلك المغازي (٢).

وقيل: إن الرجل كان فيما مضى ما كان يقال له: عابد. حتى يعبد الله ألف شهر، فأعطوا ليلة إن أحيوها كانوا أحق بأن يسموا عابدين من أولئك العباد.

وروى مالك في موطئه أنه -عليه الصلاة والسلام-: أُري [أعمار] (٣) الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته ألَاّ يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم من طول العمر. فأعطاه الله ليلة القدر خيراً من الف شهر (٤)، وهذا أحد الأحاديث


(١) زيادة من ن ب د.
(٢) تفسير مجاهد (٧٧٣)، وذكره ابن كثير في تفسيره (٤/ ٥٦٢) في تفسير سورة القدر.
(٣) في ن ب د (أعمال).
(٤) قال ابن كثير في تفسيره (٤/ ٥٦٤): بعد سياقه له: وقد أسند من وجه آخر، وهذا الذي قاله مالك يقتضي تخصيص هذه الأمة بليلة القدر، وقد نقله صاحب العدة أحد أئمة الشافعية عن جمهور العلماء فالله أعلم، وحكى الخطابي عليه الإِجماع. ونقله الراضي جازماً به عن المذهب، والذي دل عليه الحديث أنها كانت في الأمم الماضيين كما هي في أمتنا. اهـ. =

<<  <  ج: ص:  >  >>