للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقيل: الخليل هو المختص بشيء دون غيره، ولا يجوز أن يخص النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا بشيء من الديانات دون غيره، قاله النحاس. ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني أبرأ إلى كل خليل من خلته ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن صاحبكم خليل الرحمن، يعني نفسه" (١) فهذا منه عليه السلام قطع للمخاللة بينه وبين غيره، وحينئذ فما الجواب عن قول أبي هريرة: سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم -؟ فإن أجيب بأن المنفي أن يتخذ هو خليلًا، وما نفى أن يتخذ غيره خليلًا، ورد عليك ما قدمناه من أن المخاللة مفاعلة وهي غالبًا لا تكون إلَّا من اثنين، وقد يجيب بأن هذا من ذلك النادر، أو أنه أراد مجرد الصحبة فقط فعبّر عنها بالخُلة مجازًا، ولا شك أنه يُحبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محبة تخالط القلب والبدن مقدمة على النفس والمال والولد والناس أجمعين.

ويجوز إطلاق ذلك [منا] (٢) بهذا المعنى فيقول أحد الصحابة أو كلهم: سمعت خليلي، وقال خليلي، وأما هو - صلى الله عليه وسلم - فلم يتخذ أحدًا خليلًا؛ لأن خلته كانت مقصورة على حب الله تعالى، فليس فيها متسع لغيره، ولا ينال ذلك إلَّا بفضل الله لمن يشاء من عباده، وقد وقع من جماعة من الصحابة غير أبي هريرة [إضافة خلتهم له تشرفًا بها ولم ينكر عليهم وهو دال على جوازه] (٣).


(١) رواه مسلم (١/ ٣٧٧، ٣٧٨)، والبخاري في باب لو كنت متخذًا خليلًا، والترمذي برقم (٣٦٥٦) بلفظ (ولكن صاحبكم خليل الله).
(٢) في الأصل (هنا)، والصحيح من ن ب ج.
(٣) في ن ب ج ساقطة.

<<  <  ج: ص:  >  >>