وتقَدّم أنّ جملة "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"، وجملة "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مُعترضتان، لا محلّ لهما من الإعراب، وقد تقدّم عَدّ الجمَل التي لا محلّ لها في الحديث الأوّل.
وأجَاز الكُوفيّون العطْفَ على الضّمير المرفُوع بغير تأكيدٍ وَلَا فصْل. (١) وتقَدّم الكَلامُ على العَطْف على الضمير المرفُوع في الثاني من "الجنابة".
قولُه:"من إناءٍ واحد": يتعلّق بـ "أغتسل"، و "واحد" صفة لـ"إناء".
قولُه:"كِلانا جُنُب": مُبتدأ وخَبر، وعَلامةُ الرفْع في "كلانا" الألف؛ لأنه محمُولٌ على المثنّى، وليس بمُثنى عند الأكثرين؛ وكذلك "اثنان"، محمولٌ على المثنى، وليس بمُثنى عند الأكثرين.
وإنَّما أعرب "كِلا" إِذَا أُضيف إِلَى مُضْمَر إعْرابَ المثنى؛ لأنّ المضمَر المجرور مُتصل بما قبله، وصَار "كلا" مع ما أضيف إليه بمنزلة الكلمة الواحدة؛ فأشبه المثنى.
وأمَّا إِذَا أُضيف إِلَى مُظْهَر - نحو:"كِلا الرجلين" - فالمضَافُ إليه مُنفَصلٌ عما قبله، فلا يكُون "كِلا" مع ما بعده كَلمة واحدة.
و"كِلا" في نفْسه مُفْرَد، وإنْ كَان في المعنى مُثنىً؛ فليس مُشَابهته للمُثنى كمُشَابهة المضَاف إِلَى المضْمَر.
ومن الدّليل على أنَّ "كِلا" مُفْرَد: قولُه تعالى: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا}[الكهف: ٣٣]، ولم يقل:"آتتا"، وبقوله:
(١) انظر: البحر المحيط (١٠/ ١٠)، إرشاد الساري (١/ ٣٢٨)، عقود الزبرجد (٣/ ١٧٩، ١٨٠)، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين (٢/ ٣٨٨ وما بعدها)، الأصول في النحو (١/ ٣٣٦)، علل النحو (ص ٣٢٠)، توضيح المقاصد (٢/ ٦٦٥)، شرح ابن عُقيل (٣/ ٢٣٩)، أوضح المسالك (٣/ ٣٥٠ وما بعدها)، المدارس النحوية (ص ٥٠).