للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و"يُشخص" بضم "الياء"، من "أشخص". يُقَال: "شخص الرجل" إذا "ارتفع"، غير مُتعَدّ، ثم نُقل بـ "الهمزة" إلى مفعول واحد. وإذا قلق الرجُل من شيء يُقال فيه: "شخص"، كأنه ارتفع عن الأرض لقَلقه. (١)

و"كان " تقدّمت في الحديث الأوّل من الكتاب، و" إذا" في الثّاني منه.

قوله: "بالحمد للَّه: حَرفُ الجر دخَل على الجملة، والجملة المحكيّة مبنية، لا أثر للعَامِل فيها. وقوله: "ولم يُصوبه " معْطُوفٌ عليه.

و"لكن " تقدّمت في الحديث الثّاني من "باب الاستطابة"، وهي هُنا حَرْف ابتداء، وليست عاطِفَة؛ لأنها وَلِيَت "الواو"، ولم يتقَدّمها نفي، ولا وَقَع بعدها مُفْرَد. (٢) والتقديرُ هُنا: "ولكن كَان بين ذلك أي: "كان وقوعه بين ذلك"، فـ" بين" معمولة لخبر "كان" المقَدَّرة.

وأضاف "بين" إلى "ذلك" وهو اسمُ إشارة مُفرَد، وحَقُّ "بين" أن لا تُضَاف إلّا إلى ما يُمكن فيه التثنية، ولهم عن ذلك جوابان: -

أحدهما: أنه مُثنّى في المعنى؛ لأنّ تثنية اسم الإشارة وجمعه ليس حقيقة، فالأصلُ إفراده وتذكيره لفظًا؛ فيكُون المرادُ هنا التثنية، وتكونُ الإشارة إلى الأوسَط بين الشّخوص والتصويب، وهو حَدّ الاعتدال.


(١) انظر: إحكام الأحكام (١/ ٢٣٤)، الإعلام لابن الملقن (٣/ ٣٨، ٣٩)، العين (٤/ ١٦٥)، مجمع بحار الأنوار (٣/ ١٨٥، ١٨٦)، المصباح المنير للفيومي (١/ ٣٠٦)، لسان العرب لابن منظور (٧/ ٤٦).
(٢) انظر: الجنى الداني (ص ٥٩١)، توضيح المقاصد والمسالك (٢/ ١٠١٨)، أوضح المسالك (٣/ ٣٤٦ وما بعدها)، مغني اللبيب لابن هشام (ص ٣٨٥)، شرح الأشموني (٢/ ٣٨٧)، شرح التصريح (٢/ ١٧٦)، شرح المفصل لابن يعيش (٥/ ٢٩)، جامع الدروس العربية (٣/ ٢٤٨، ٢٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>