للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأمَّا المُسْتَطِيعُ فَعَلَى حَالَتَيْنِ، حَالَةٌ يستطيع بِنَفْسِهِ، وحَالَةٌ بِغَيْرِهِ؛ فَالمُسْتَطِيعُ بِنَفْسِهِ أنْ يَكُوْنَ صَحِيْحاً يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، واجِداً لِلزَّادِ ثَمَنَ المِثْلِ أو بِزِيَادَةٍ لاَ تُجْحِفُ بِمَالِهِ قَادِراً عَلَى المَالِ وعَلَفِ البَهَائِمِ فِي المَنَازِلِ الَّتِي يَنْزِلُهَا فِي ذَهَابِهِ ورُجُوعِهِ، وأنْ يَجِدَ رَاحِلَةً تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَسَافَةٍ تُقْصَرُ فِيْهَا الصَّلاةِ (١) ويَجِدُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ من رَحْلِهَا وآلةٍ تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ مِنْ مَحْمَلٍ أو رَاحِلَةٍ أو قَتَبٍ (٢)، لأنَّهُ قَدْ يَكُوْنُ شَيْخاً أو ضَعِيفاً لاَ يُمْكِنُهُ الرُّكُوبَ عَلَى القَتَبِ ويُمْكِنُهُ الرُّكُوبَ فِي المَحْمَلِ، وأنْ يَكُوْنَ ذَلِكَ فَاضِلاً عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ وخَادِمٍ إن احْتَاجَ إِلَيْهِ (٣)، ونَفَقَةِ عَيالِهِ إِلَى أن يَعُودَ، وقَضَاءِ دَيْنٍ إنْ كَانَ عَلَيْهِ، وأنْ يَكُوْنَ لَهُ إِذَا رَجَعَ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ مِنْ عَقَارٍ أو

بِضَاعَةٍ أو صِنَاعَةٍ (٤)، وأنْ يَجِدَ طَرِيْقاً آمِناً من غَيْرِ خَفَارَةٍ (٥) تَلْزَمُهُ (٦)، وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: إِذَا كَانَت الخَفَارَةُ في / ٨٦ ظ / مِمَّا لا تُجْحِفُ بِمَالِهِ لَزِمَهُ الحَجُّ (٧)، وأنْ يَكُوْنَ في الوَقْتِ سَعَةً يَتَمَكَّنُ فِيْهِ مِنَ السَّيْرِ لأدائِهِ، وإنْ كَانَت امْرأةٌ فإنْ يَكُونْ مَعَهَا ذو رَحِمٍ محرم كالأَبِ والأَخِ والعَمِّ والزَّوْجِ، فأمَّا العَبْدُ فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِسَيِّدَتِهِ (٨). وأمَّا المُسْتَطِيعُ لِغَيْرِهِ فإنْ يَجِدْ مَنْ لا يَقْدِرُ عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِزَمَانَةٍ (٩) أو كِبَرٍ مالاً يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ (١٠)،


(١) ويختص اشتراط الراحلة بالبعيد الَّذِي بينه وبين البيت مسافة القصر، فأمَّا القريب الَّذِي يمكنه المشي فَلاَ يعتبر وجود الراحلة في حقه. الشرح الكبير ٣/ ١٧٠.
(٢) القتب: بالتحريك، رحل صغير عَلَى قدر السنام، وأقتبت البعير إقتاباً، إِذَا شددت عَلَيْهِ القتب. انظر: الصحاح ١/ ١٩٨ (قتب)، وتاج العروس ٣/ ٥١٦ (قتب).
(٣) وإن كَانَ مِمَّنْ لا يقدر عَلَى خدمة نفسه والقيام بأمره اعتبرت القدرة عَلَى من يخدمه لأنَّهُ من سبيله. المغني والشرح الكبير ٣/ ١٧١.
(٤) نقل أبو داود وصالح وحنبل: يجب الحج عَلَى من وجد زاداً وراحلة.
ونقل أبو طَالِب: يجب الحج إِذَا كَانَ عنده ما يبلغه إِلَى مكة ويرجع، ويخلف لأهله نفقة ما يكفيهم حَتَّى يرجع. الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٤٩/ب.
وانظر: المغني ٣/ ١٧٢، وشرح الزركشي ٢/ ٧٦.
(٥) خفره خفراً، إِذَا أخذ مِنْهُ خفارة، أي جعلاً يجيره ويكفله. تاج العروس ١١/ ٢٠٦ (خفر).
(٦) وَهُوَ اختيار الْقَاضِي أبي يعلى الفراء.
انظر: المغني ٣/ ١٦٨، وشرح الزركشي ٢/ ٧٨.
(٧) انظر: المقنع: ٦٨، والمغني ٣/ ١٦٨، والهادي: ٥٩، وشرح الزركشي ٢/ ٧٨.
(٨) انظر: المغني ٣/ ١٩٢ - ١٩٣، وشرح الزركشي ٢/ ٨٤.
(٩) رجل زمن أي: مبتلى بَيِّنُ الزمانة. والزمانة العاهة. لسان العرب ١٣/ ١٩٩ (زمن).
(١٠) قَالَ إسحاق: سألت أبا عَبْد الله عن رجل زمن فَقَالَ: إني لا أستطيع الحج، عَلَيْهِ حج؟ قَالَ: نعم إن كنت تثبت عَلَى الراحلة. قَالَ: لا أثبت. قَالَ: تجهز رجلاً فيحج عنك. مسائل إسحاق بن هانئ ١/ ١٤٤.

<<  <   >  >>