للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والاطلاع على الأقوال الغريبة، وتحرير المسائل الفرعية والتغلل فيها، وهو سببُ حجاب علماء الظاهر" (١).

وقال: "كان للشبلي (٢) تلميذ، فكساه رجلٌ يومًا جُبَّة، وكان على رأس الشبلي قلنسوة، فخطر على قلب التلميذ محبَّة القلنسوة ليجمعها مع الجُبَّة، فكاشفه الشيخ، فأزال له الجُبَّة، وجمعهما مع القلنسوة، ورمى بهما في النار، وقال له: لا تبق في قلبك التفاتًا لغير الله" (٣).

وغير ذلك من الأقوال التي ملئت بها كتبه.

وهذه الأقوال التي ذكرها ابن عجيبة عن الكشف حوت الكثير من المآخذ العقدية:

ومنها: زعمه الوصول عن طريق الكشف لعلم الغيب.

ولا شكَّ في بطلان هذا القول فعلم الغيب لله - عز وجل - وحده لم يُطلع عليه أحدًا من عباده إلا من ارتضى من رسول قال الله - عز وجل -: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} (٤).

قالت عائشة - رضي الله عنها - في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ومن حدَّثك أنَّه يعلم الغيب فقد كذب» (٥).


(١) الفتوحات الإلهية، ص ٢٧٦.
(٢) هو: أبو بكر الشبلي الصوفي، صاحب الأحوال والمجاهدات، اختلف في اسمه واسم أبيه قيل: دلف بن جحدر، وقيل جعفر بن يونس، صحب الجنيد، توفي سنة ٣٣٤ هـ ببغداد. ينظر: سير أعلام النبلاء ١١/ ٥٤٤، الوافي بالوفيات ١٤/ ١٨.
(٣) إيقاظ الهمم في شرح الحكم، ص ٣٦١.
(٤) سورة الجن: ٢٦ - ٢٧.
(٥) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} رقم ٧٣٨.

<<  <   >  >>