للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: فعلى هذا يكون معنى قوله: باسم الله، أي بالله، والباء معناها الاستعانة وإظهار الحاجة، وتقديره: بك أستعين وإليك أحتاج، وقيل: تقدير الكلمة: أبتدئ أو أبدأ باسمك فيما أقول وأفعل.

قلتُ: لو اقتصروا على أنَّ أسماء الشيء إذا ذُكرت في الكلام فالمراد بها المسمَّيات كما ذكروه في قوله: {يَايَحْيَى} (١)، ونحو ذلك لكان ذلك معنى واضحًا لا ينازعه فيه من فهمه، لكن لم يقتصروا على ذلك؛ ولهذا أنكر قولهم جمهور الناس من أهل السُّنَّة وغيرهم؛ لما في قولهم من الأمور الباطلة، مثل دعواهم أنَّ لفظ اسم الذي هو ا س م معناه: ذات الشيء ونفسه، وأنَّ الأسماء التي هي الأسماء مثل: زيد وعمرو هي التسميات، ليست هي أسماء المسمَّيات، وكلاهما باطلٌ مخالفٌ لما يعلمه جميع الناس من جميع الأمم ولما يقولونه.

فإنهم يقولون: إنَّ زيدًا وعمرًا ونحو ذلك هي أسماء الناس، والتسمية جعل الشيء اسمًا لغيره، وهي مصدر سمَّيته تسميةً إذا جعلت له اسمًا، والاسم هو القول الدال على المسمَّى، ليس الاسم الذي هو لفظ اسم هو المسمَّى، بل يراد به المسمَّى، لأنه حكم عليه" (٢)، قال الشافعي - رحمه الله -: "من حلف باسم من أسماء الله تعالى فعليه الكفَّارة؛ لأنَّ اسم الله غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة، أو بالصفا والمروة فليس عليه الكفَّارة؛ لأنَّه مخلوق، وذاك غير مخلوق" (٣).

والرأي الأصحُّ والأسلم الذي ذكره شارح الطحاوية بقوله: "وطالما غلط كثيرٌ


(١) سورة مريم: ١٢.
(٢) مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٦/ ١٩٠ - ١٩١ - ١٩٢، ١٢/ ١٦٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي، ص ١٩٣، قال: حدَّثني الربيع بن سليمان المرادي، وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٩/ ١١٣، والبيهقي في الأسماء والصفات، ص ٢٢٥ - ٢٥٦.

<<  <   >  >>