للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عجيبة ذلك فقال: "ومن جملة الغيب: قيام السَّاعة" (١).

قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} (٢).

قال ابن جرير - رحمه الله -: "يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمَّد - صلى الله عليه وسلم -: (قُلْ) يا محمَّد لسائليك من المشركين عن السَّاعة متى هي قائمة؟: (لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ) الذي قد استأثر الله بعلمه، وحجب عنه خلقه غيره، والساعة من ذلك" (٣).

وقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (٤).

قال ابن سعدي - رحمه الله -: يقول تعالى لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -: يسألونك: أي المكذبون لك، عن السَّاعة، أي متى وقتها الذي تجيء به، ومتى تحل بالخلق؟.

فقل لهم: إنَّ الله - عز وجل - مختصٌّ بعلمها، ولا يظهرها لوقتها الذي قدر أن تقوم فيه إلا هو، وخفي علمها على أهل السَّماوات والأرض، واشتدَّ أمرها أيضًا عليهم، فهم من الساعة مشفقون، وهي تأتي فجأة فلم يستعدوا ويتهيؤوا لقيامها وهم حريصون على سؤالك عن الساعة، كأنك مستحفٌّ عن السؤال عنها، ولم يعلموا أنك -لكمال علمك بربك، وما ينفع السؤال عنه- غير مبال بالسؤال عنها، ولا حريص على ذلك، فلم لا يقتدون بك، ويكفُّون عن الاستحفاء عن هذا السؤال


(١) البحر المديد ٤/ ٢١١.
(٢) سورة النمل: ٦٥ - ٦٦.
(٣) جامع البيان في تأويل القرآن ١٩/ ٤٨٦.
(٤) سورة الأعراف: ١٨٧.

<<  <   >  >>