للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الوجه الثاني: أنهم لا يرون شيئًا يسرُّهم، ولا يسمعون كذلك ولا ينطقون بحجة، كما أنهم كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ولا يسمعونه، فنزل ما يقولونه ويسمعونه ويبصرونه منزلة العدم لعدم الانتفاع به.

الوجه الثالث: أنَّ الله - عز وجل - إذا قال لهم: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (١) وقع بهم ذاك العمى والصم والبكم من شدَّة الكرب واليأس من الفرج، قال تعالى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ} (٢) وعلى هذا القول تكون الأحوال الثلاثة مقدَّرة (٣).

والراجح أنهم في أول الحشر يكونون عميًا، وصمًّا، وبكمًا، ثم ترد إليهم حواسهم (٤).

وذكر ابن عجيبة أنَّ الأمم كلهم يحشرون حتى البهائم، والدواب, والطير، وهذا صواب، وهو الذي جاء في قول الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} (٥)، (٦).

قال السعدي - رحمه الله -: "أي جميع الحيوانات، الأرضية والهوائية، من البهائم والوحوش والطيور، كلها أمم أمثالكم خلقناها، كما خلقناكم، ورزقناها كما رزقناكم، ونفذت فيها مشيئتنا وقدرتنا، كما كانت نافذة فيكم، وما أهملنا ولا أغفلنا


(١) سورة المؤمنون: ١٠٨.
(٢) سورة النمل: ٨٥.
(٣) ينظر: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ١/ ١٢٤.
(٤) ينظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن ٤/ ١٢٧.
(٥) سورة الأنعام: ٣٨.
(٦) ينظر: البحر المديد ٢/ ٣٥٤.

<<  <   >  >>