للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (١).

وقال تعالى: {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} (٢).

وقال تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} (٣).

وهذا كثيرٌ في القرآن، فالفناءُ في هذا المشهد لا يُدخل العبدَ في دائرة الإسلام، فكيف يجعله هو الحقيقة التي ينتهي إليها سير السَّالكين، ويجعل حقيقة الإيمان ودعوة الرُّسل منزل من منازل العامة، وهل هذا إلا غاية الانحراف والبعد عن الصراط المستقيم وقلب للحقائق؟ وكم قد هلك في هذه الحقيقة من أُمم لا يحصيهم إلا الله، وكم عطَّل لأجلها الواقفون معها من الشرائع، وخرَّبوا من المنازل، وما نجا من معاطبها إلا من شملته العناية الربانية، ونفذ ببصره من هذه الحقيقة إلى الحقيقة الإيمانية النبوية، حقيقة رُسل الله وأنبيائه وأتباعهم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

والحقيقة الثالثة: (حقيقة اتحادية بل واحدية) لا يفرق فيها بين الرَّب والعبد، ولا بين القديم والمحدث، ولا بين صانعٍ ومصنوع، بل الأمر كلُّه واحد، والأمر المخلوق هو عين الأمر الخالق.

وهذه الحقيقة التي يشير إلى عينها طائفة الاتحادية، ويعدون من لم يكن من أهلها محجوبًا، وهذه حقيقة كفرية اتحادية، وهى مع ذلك خيالٌ فاسد، وعقلٌ منكوس، وذوقٌ من عين منتنة، وكفر أهلها أعظم من كفر كلِّ أُمَّة، فإنهم جحدوا


(١) سورة الزخرف: ٨٧.
(٢) سورة الزخرف: ٢٠.
(٣) سورة الأنعام: ١٤٧.

<<  <   >  >>