للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي الترمذي عن عدي بن حاتم في تفسير هذه الآية لما سأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عنها فقال: ما عبدوهم؟ فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أحلُّوا لهم الحرام وحرَّموا عليهم الحلال فأطاعوهم وكانت هذه عبادتهم إياهم» (١)، (٢).

وقال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (٣).

قال ابن كثير - رحمه الله -: "أرشد الله تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسوله محمَّد - صلى الله عليه وسلم - مفصلًا وبما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملا" (٤).

فمن جعل بعد الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - معصومًا وأوجب الإيمان بكلِّ ما قاله وفعله فقد جعله مضاهيًا للأنبياء، وأعطاه معنى النبوة وإن لم يعطه لفظها (٥).

وقال ابن تيمية - رحمه الله -: "فمن أوجب طاعة أحد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يأمر به، وأوجب تصديقه في كل ما يخبر به، وأثبت عصمته أو حفظه في كل ما يأمر به ويخبر من الدين فقد جعل فيه من المكافأة لرسول الله والمضاهاة له في خصائص الرسالة بحسب ذلك سواء جعل ذلك المضاهي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة - رضي الله عنهم - أو بعض القرابة أو بعض الأئمة والمشايخ أو الأمراء من الملوك وغيرهم" (٦).


(١) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب التوبة، ٥/ ٢٧٨، برقم ٣٠٩٥، والبيهقي في السنن الكبرى، باب ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي ١٠/ ١١٦، رقم ٢٠١٣٧، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ٩٢، رقم ٢١٨، وحسَّنه الألباني في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام ١/ ١٩٠.
(٢) مجموع الفتاوى ١١/ ٢٢٠.
(٣) سورة البقرة: ١٣٦.
(٤) تفسير القرآن العظيم ١/ ٤٤٨.
(٥) ينظر: منهاج السُّنَّة ٦/ ١٨٧ - ١٨٨.
(٦) جامع الرسائل ١/ ٢٣٧.

<<  <   >  >>