للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إلى أن قال: ومن لم يكن له علم بما يصلح باطنه ويفسده ولم يقصد صلاح قلبه بالإيمان ودفع النفاق كان منافقًا إن أظهر الإسلام؛ فإن الإسلام يظهره المؤمن والمنافق وهو علانية والإيمان في القلب" (١).

وقال أيضًا: "ولكن نعلم جماع الأمر أن كل قول وعمل فلا بدَّ له من ظاهر وباطن فظاهر القول لفظ اللسان وباطنه ما يقوم من حقائقه ومعانيه بالجنان وظاهر العمل حركات الأبدان وباطنه ما يقوم بالقلب من حقائقه ومقاصد الإنسان، فالمنافق لما أتى بظاهر الإسلام دون حقائق الإيمان لم ينفعه ذلك وكان من أهل الخسران؛ بل كان في الدرك الأسفل من النار" (٢).

ويزيد تأكيد ما سبق فيقول: "والمقصود هنا أن الظاهر لا بدَّ له من باطن يحققه ويصدقه ويوافقه فمن قام بظاهر الدين من غير تصديق بالباطن فهو منافق ومن ادعى باطنًا يخالف ظاهرًا فهو كافر منافق بل باطن الدين يحقق ظاهره ويصدقه ويوافقه وظاهره يوافق باطنه ويصدقه ويحققه، فكما أنَّ الإنسان لا بدَّ له من روح وبدن وهما متفقان فلا بدَّ لدين الإنسان من ظاهر وباطن يتفقان فالباطن للباطن من الإنسان والظاهر للظاهر منه" (٣).

وقال ابن عقيل (٤): "جعلت الصوفية الشريعة اسمًا وقالوا المراد منها الحقيقة، وهذا قبيح؛ لأنَّ الشريعة وضعها الحق لمصالح الخلق وتعبداتهم فما الحقيقة بعد هذا


(١) مجموع الفتاوى ١٣/ ٢٣٠.
(٢) رسالة في علم الباطن والظاهر ١/ ٢٤٧، في مجموع الفتاوى.
(٣) مجموع الفتاوى ١/ ٢٥١.
(٤) هو أبو الوفاء، علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله البغدادي، الحنبلي، المتكلم، شيخ الحنابلة، صاحب كتاب الفنون، ولد سنة ٤٣١ هـ، وتوفي سنة ٥١٣ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٤٨، طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٩.

<<  <   >  >>