للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والتقى بعلي العمراني الملقب بالجمل (١) بمدينة فاس سنة ١١٨٢ هـ، هو ابن ثلاث أو أربع وعشرين سنة تقريبًا (٢)، فهو يعتبر الشيخ ضرورة للمريد فيقول: "من لا شيخ له فالشيطان شيخه، ومن لا شيخ له لا قبلة له، ومن لا شيخ له فهو بطَّال" (٣).

ولا شك أنَّ من الباطل تخصيص مكان للعبادة بطريقة غير مشروعة بالكتاب والسُّنَّة وفق منهج السَّلف الصالح الذين عبدوا الله حق عبادته ولم ينقل عن أحد منهم أنه خصَّ مكانًا دون آخر كما يفعل ذلك بعض الصوفية في الزوايا (٤) والأربطة (٥)؛ ليُجعل بعد ذلك سُنَّة يقتفيها كل أتباع الطرق الصوفية.

قال ابن الجوزي مبيِّنًا ما عليه الصوفية من إحيائهم الزوايا بالعبادة: "أمَّا بناء الأربطة فإنَّ قومًا من المتعبِّدين الماضين اتخذوها للانفراد بالتعبُّد وهؤلاء إذا صحَّ قصدهم فهم على الخطأ من ستة أوجه:

أحدها: أنهم ابتدعوا هذا البناء وإنما بنيان أهل الإسلام المساجد.

والثاني: أنهم جعلوا للمساجد نظيرًا يُقلِّل جمعها.


(١) هو: علي بن عبد الرحمن العمراني الملقب بالجمل، من مشاهير التصوف في القرن الثاني عشر، وهو من مريدي الطيب الوزاني، توفي سنة ١١٩٣ هـ. ينظر: المطرب بمشاهير أولياء المغرب ص ٢٠٠، مجلة أمل في تاريخ الزوايا والطرقية بالمغرب، ص ٢٠.
(٢) ينظر: رسائل العربي الدرقاوي، ص ٥، ٦، المطرب بمشاهير أولياء المغرب، ص ٢٠٧.
(٣) المطرب بمشاهير أولياء المغرب، ص ٦.
(٤) تقسم الزوايا إلى ثلاثة أقسام: زوايا بسيطة وهي التي لم تبن على ضريح ولي، ولا نسبت إلى ولي أو إلى طريقة صوفية، والقسم الثاني: الزاوية ذات الولي وهي ما أنشئت حول ضريح، وتكتسب سمعة من أجل ذلك، وسرعان ما تتحول إلى مركز عمراني كبير, والقسم الثالث وهي التي تنتسب إلى طريقة من الطرق الصوفية، مثل الزاوية العجيبية في شفشاون. ينظر: الشعر الدلائي, ص ٦.
(٥) الأربطة: جمع رباط، وأصله من مرابط الخيل، وهو ارتباطها بإزاء العدو في بعض الثغور، ثم أُطلقت على ما أحدثه الصوفية من أبنية للخلوة والعزلة، وهذا مما يخالف الشرع إذ بها تترك المساجد، ينظر: المعجم الصوفي، ص ٢٠١.

<<  <   >  >>