للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

شرح الآية التي ظهرت في قضيّة يحيى بن عبد الله

حضر رجل من آل الزبير بن العوّام عند الرشيد، وسعى بيحيى، وقال:

إنه بعد الأمان فعل وصنع ودعا الناس إلى نفسه. فأحضره الرشيد من محبسه، وجمع بينه وبين الزّبيريّ، وسأله عن ذلك، فأنكر واقعة الزبيريّ، فقال له يحيى إن كنت صادقا فاحلف فقال الزبيريّ: والله الطالب الغالب- وأراد أن يتمّم اليمين- فقال له يحيى: دع هذه اليمين، فإن الله تعالى إذا مجّده العبد لم يعجّل عقوبته ولكن احلف له بيمين البراءة وهي يمين عظمي، صورتها أن يقول عن نفسه:

بريء من حول الله وقوّته، ودخل في حول نفسه وقوّتها إن كان كذا وكذا. فلما سمع الزّبيريّ هذه اليمين ارتاع لها وقال: ما هذه اليمين الغريبة؟ وامتنع من الحلف بها. فقال له الرشيد: ما معنى امتناعك؟ إنّ كنت صادقا فيما تقول فما خوفك من هذه اليمين؟ فحلف بها، فما خرج من المجلس حتى ضرب برجله ومات وقيل ما انقضى النهار حتّى مات، فحملوه إلى القبر وحطّوه فيه وأرادوا أن يطمّوا القبر بالتّراب، فكانوا كلّما جعلوا التّراب فيه ذهب التراب ولا ينطمّ القبر فعلموا أنّها آية سماويّة، فسقفوا القبر وراحوا. وإلى ذلك أشار أبو فراس بن حمدان [١] في ميميّته بقوله:

يا جاهدا في مساويهم يكتّمها ... غدر الرّشيد بيحيى كيف ينكتم؟

ذاق الزّبيريّ [٢] غبّ الحنث وانكشفت ... عن ابن فاطمة [٣] الأقوال والتّهم


[١] أبو فراس بن حمدان: هو الحارث بن سعيد، ابن عمّ سيف الدولة صاحب حلب. شاعر فارس أسره الرّوم مرّتين فجاد بقصائده المشهورة بالرّوميّات. قتل عام/ ٣٥٧/ هـ قرب حمص
[٢] قوله ذاق الزبيريّ: إشارة إلى معجزة مصرع الزبيري لدى يمينه الكاذب.
[٣] ابن فاطمة: هو يحيى بن عبد الله بن حسن العلويّ الّذي خرج على الرّشيد.

<<  <   >  >>