للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ذكر طرف مستملحة وقعت حينئذ]

منها: أنّ بعض العرب ظفر بجراب فيه كافور [١] ، فأحضره إلى أصحابه فظنّوه ملحا فطبخوا طعاما ووضعوا فيه كافورا، فلم يروا له طعما ولم يعلموا ما هو، فرآه رجل فعرف ما فيه، فاشتراه منهم بقميص خلق [٢] يساوي درهمين.

ومنها: أن بدويا ظفر بحجر من الياقوت كبير يساوي مبلغا عظيما فلم يدر قيمته، فرآه بعض من يعرف قيمته فاشتراه منه بألف درهم، فبعد ذلك عرف البدويّ قيمته ولامه أصحابه وقالوا له: هلا طلبت فيه أكثر من ذلك؟ قال: لو علمت أنّ وراء الألف عددا أكثر من الألف لطلبته. ومنها: أن بعضهم كان يأخذ في يده الذّهب الأحمر ويقول: من يأخذ الصّفراء ويعطيني البيضاء؟ يرى أن الفضّة خير من الذّهب!.

[ذكر ما آلت إليه حال يزدجرد]

ثمّ إنّ يزدجرد [٣] هرب إلى خراسان، وما زال أمره يضعف حتّى قتل في سنة إحدى وثلاثين من الهجرة بخراسان، وهو آخر ملوك الأكاسرة [٤] ، وفي الدولة المذكورة دوّنت الدواوين، وفرض العطاء للمسلمين، ولم يكونوا قبل ذلك يعرفون ما الديوان.

شرح كيفيّة تدوين الدّواوين

كان المسلمون هم الجند، وكان قتالهم لأجل الدين لا لأجل الدّنيا. وكان لا يزال فيهم دائما من يبذل شطرا صالحا من ماله في وجوه البرّ والقرب، وكانوا لا


[١] الكافور: ضرب من الطّيب لونه أبيض كالملح، وهو نفيس وغال.
[٢] الخلق: الممزّق. البالي.
[٣] يزدجرد: هو يزدجرد الثالث الساسانيّ وقد مرّ ذكره مرارا كان مصرعه اغتيالا عام/ ٣١/ هـ.
[٤] الأكاسرة: جمع كسرى وهو الملك من الفرس أو العجم.

<<  <   >  >>