للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي هذه الوصيّة دليل على ما سبق من وفور رغبته في تدبير الملك، وشدّة كلفه بالرّياسة.

ثمّ ملك بعده ابنه يزيد

كان موفّر الرغبة في اللهو والقنص، والخمر والنّساء والشّعر، وكان فصيحا كريما شاعرا مفلقا [١] . قالوا: بدئ الشّعر بملك، وختم بملك. إشارة إلى امرئ القيس وإليه، فمن شعره:

جاءت بوجه كأنّ البدر برقعة [٢] ... نورا على مائس [٣] كالغصن معتدل

إحدى يديها تعاطيني [٤] مشعشعة [٥] ... كخدّها عصفرته [٦] صبغة الخجل

ثمّ استبدّت وقالت، وهي عالمة ... بما تقول وشمس الراح لم تفل [٧]

لا ترحلنّ فما أبقيت من جلدي ... ما أستطيع به توديع مرتحل

ولا من النّوم ما ألقى الخيال به ... ولا من الدّمع ما أبكي على الطلل

كانت ولايته على أصحّ القولين ثلاث سنين وستّة أشهر. ففي السنة الأولى قتل الحسين بن عليّ عليهما السلام، وفي السنة الثانية نهب المدينة وأباحها ثلاثة أيّام وفي السنة الثالثة غزا الكعبة.

فنبدأ بشرح قتل الحسين عليه السّلام.

شرح كيفيّة الحال في ذلك على وجه الاختصار

هذه قضيّة لا أحبّ بسط القول فيها استعظاما لها واستفظاعا، فإنّها قضيّة لم يجر في الإسلام أعظم فحشا منها. ولعمري إنّ قتل أمير المؤمنين- عليه السّلام- هو الطامّة الكبرى، ولكنّ هذه القضيّة جرى فيها من القتل الشنيع والسيء، أو


[١] الشاعر المفلق: الحاذق في نظمه وصنعته.
[٢] برقعة: جعل له برقعا. غطّاه.
[٣] المائس: الميّال الغض، وقصد به القدّ.
[٤] تعاطيني: تناولني الشراب أو الكأس.
[٥] المشعشعة: الممزوجة.
[٦] عصفرته: صبغته بلون العصفر. والعصفر: صبغ أصفر اللون ومورّد.
[٧] لم تفل: لم تأفل، لم تغب.

<<  <   >  >>