للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[وبه نستعين آمين]

وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين

قال الشيخ المقرئ الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي سعيد القرشي الصقلي وعفا عنه:

الحمد لله العالم بمقادير الأمور، المطلع على مضمرات الصّدور، السابق في الأشياء أمره، الماضي فيها قدره، الراسخ في الأقدار علمه، النافذ في الخلق حكمه، أحاط بالأشياء علمه، ونفذ فيها حكمه، وذلّلها عزه، وأحصاها حفظه، فلم تعزب (١) عنه غيوب خفيات الهوا، ولا غامض سواتر مكنون ظلم الدّجى، ولا ما في السماوات العلى، والأرضين السفلى، ابتدع ما خلق بلا مثال سبق، ولا تعب ولا نصب.

والحمد لله الذي أعذب (٢) ألسن الذاكرين بحلاوة ذكره، وأرهب قلوب المتفكرين من مخافة مكره، وأيّد المؤمنين منه بجميل نصره، ووهب المزيد من نعمه لمديم شكره، وجعل أهل المعاصي تكرما في خفيّ ستره، الباسط بالخير يده، الّذي لا


(١) أصل العزوب من البعد يقال كالأعازب أي بعيد إذا كان بعيد المطلب، وعزب الرجل بإبله إذا أرسلها إلى موضع بعيد من المنزل، والرجل سمي عزبا لبعده عن الأهل وعزب الشيء عن علمى إذا بعد، ينظر «مفاتيح الغيب» «التفسير الكبير» لفخر الدين الرازي ط دار الفرج (٨/ ٣٩٧) وينظر «الحجة في القراءات السبع» لابن خلويه (ص ١٨٢).
(٢) العذب: السائغ من الشراب وغيره، «المعجم الوجيز مجمع اللغة العربية ط وزارة التربية والتعليم» (ص ٤١١).

<<  <   >  >>