للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

كان أبي مُولعًا بالصّلاة (١) على الجنائز، من عرف ومن لم يعرف، فقال: يا بُني حَضرتُ يومًا جنازة، فلمّا دفنوها، نزل إلى القبر نفسان، ثم خرج واحد وبقى الآخر، وحَثا الناسُ التراب، فقلت: يا قوم يُدفن حيّ مع ميّت؟ فقالوا (٢): ما ثَمَّ أحد، فقلت: لعلَّه شُبّه لي، ثم رجعت فقلت ما رأيت إلا اثنين، خرج واحد وبقي الآخر، لا أبرح حتى يكشف اللهُ لي ما رأيت، فجئت إلى القبر، فقرأت عشر مرّات يس وتبارك، وبكيت فقلت: يا ربّ اكشف لي عمّا رأيتُ فإني خائف على عقلي وديني، فانشقّ القبرُ وخرج منه شخص فولى مبادرًا فقلت: يا هذا بمعبودك إلّا وقفت حتى أسألك، فالتفت إليّ فقلت له: الثانية والثالثة فالتفت وقال: أنت نصر الصّايغ قلت: نعم. قال: هل تعرفني؟ قلت: لا. قال: نحن ملكان من ملائكة الرّحمة، وُكّلنا بأهل السُّنّة، إذا وُضعوا في قبورهم، نزلنا حتى نلقنهم الحُجَّة وغاب عني (٣).


(١) في الأصل (في الصلاة) والتصويب من شرح أصول أهل السنة للالكائي وهو ما يقتضيه السياق.
(٢) في (ب): (فقال).
(٣) أخرجه اللالكائي (٢١٤٥).