للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: ١٥٩] أي: ليؤمننَّ بعيسى قبلَ مِوت عيسى، وذلك عند نزوله من السماء آخر الزمان (١)، حتى تكونَ الملّةُ واحدة، ملةُ إبراهيم حنيفا مسلما، ونوزع في الاستدلال بهذه الآية: وإن الضميرَ في قوله "قبل موته" لليهود ويؤيده قراءة أُبيّ قبل موتهم (٢).


(١) جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يرويه ابن عباس في قوله: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: ٦١] قال: "نزول عيسى ابن مريم من قبل يوم القيامة" رواه الإمام أحمد ١/ ٣١٧، والطبراني مطولًا ١٢٧٤٠، والطبري في تفسيره ٢٥/ ٩٠. يقول ابن كثير رحمنا الله وإياه في تفسيره الصحيح أن الضمير عائد على عيسى عليه السلام فإن السياق في ذكره واستبعد القول الثاني: أي هاء الكفاية في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} قولان أحدهما: أنها ترجع إلى عيسى عليه السلام. والثاني: أنها ترجع إلى القران.
-أعود إلى كلام ابن كثير- حيث قال: ثم المراد بذلك نزوله قبل يوم القيامة كما قال تبارك وتعالى: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ}، قال: وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم، قال: وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أخبر بنزول عيسى ابن مريم عليه السلام قبل يوم إمامًا عادلًا، وحكمًا مقسطًا والقراءة الأخرى هي بفتح العين واللام وهي قراءة ابن عباس وأبي رزين وأبي عبد الرحمن وقتادة وحميد وابن محيض كما في زاد المسير (٧/ ٣٢٥) وقرأ الجمهور {لْعِلْمٌ} بفتح اللام وكسر العين، قال ابن قتيبة من قرأ بكسر العين فالمعنى أنه يُعلم به قرب الساعة ومن فتح العين واللام فإنه بمعنى العلامة والدليل. ا. هـ قلت: وعلى كلا المعنيين والقرآنين فيه دليل على نزوله في آخر الزمان والله أعلم.
(٢) انظر الكشاف (١/ ٣١٣).