للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بالوجوه القلوب، فإن تقدم الشخص على المصلي إلى جنبه يوغر صدره، وذلك موجب لاختلاف القلوب فعبر عنه باختلاف وجوههم [لكونه] (١) يلزم من تغير القلب تغير الوجه غالبًا، فلما كان لازمًا له عبر به عنه.

قلت: ويؤيده رواية أبي داود (٢) وابن حبان (٣) (بين قلوبكم).

وقال النووي (٤): الأظهر والله أعلم: أن معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما يقال: تغير وجه فلان عليّ، أي: ظهر لي من وجهه كراهة لي، وتغير قلبه (٥) عليّ.

قلت: ومقتضى الوجه الأول وجوب تسوية الصفوف لترتيب الوعيد المذكور على عدمها، فإن حمل الوعيد على ترك ائتلاف القلوب فهو على تركه واجب.


(١) في الأصل (لكنه)، وما أثبتناه من ب.
(٢) أبو داود عون (٦٤٨)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٠٠)، والدارقطني (١/ ٢٨٢)، والدولابي في الكنى (٢/ ٨٦).
(٣) ابن حبان (٣/ ٣٠٢).
(٤) في شرح مسلم (٤/ ١٥٧).
(٥) قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٠٧): ويؤيده حمله على ظاهره حديث أبي إمامة في المسند: "لتسون الصفوف أو لتطمس الوجوه" أخرجه أحمد، وفي إسناده ضعف. ولهذا قال ابن الجوزي: الظاهر أنه مثل الوعيد المذكور في قوله -تعالى-: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا}.

<<  <  ج: ص:  >  >>