للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بالجمار، وهي الأحجار الصغار، ومنه الجمار التي يرمى بها في الحج، قال ابن حبيب: وكان ابن عمر يتأول الاستجمار هنا على

إجمار الثياب بالمجمر (١)، ونحن نستحب الوتر في الوجهين جميعًا، أي فإنه يقال في هذا تجمر واستجمر، فيأخذ ثلاث قطع من الطيب أو يتطيب مرات واحدة بعد الأولى، وحكي عن مالك أيضًا (٢)، والأظهر الأول.

الثامن: الإِيتار: أن يكون الاستجمار بوتر، لكن هو عند الشافعى لا يجوز بأقل من ثلاث وإن حصل الإِنقاء بدونه، لأن الواجب عنده أمران: [إمكان] (٣) إزالة العين، واستيفاء ثلاث مسحات، فإن حصل الإنقاء بثلاث فلا زيادة وإن لم يحصل وجبت،

وهذا الحديث يدل على وجوب الإيتار، لكن بالثلاث من دليل آخر وهو نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار (٤).

ووافقنا أحمد على وجوب استيفاء ثلاث مسحات وإن حصل الإنقاء بدونها، وبه قال القاضي أبو الفرج والشيخ أبو إسحاق من

المالكية (٥)، وقد يقال: لا دلالة في هذا الحديث؛ لأن الإيتار


(١) انظر: التمهيد (١٨/ ٢٢٦).
(٢) انظر: المنتقى للباجي (١/ ٤٠، ٤١).
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) من حديث سلمان الفارسي وفيه "أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار". مسلم (١/ ٢٢٣)، وأبو داود (٧)، والترمذي (١٦)،والنسائي (١/ ٣٨)، وابن ماجه (٣١٦).
(٥) انظر: رأي الشافعى وأحمد وأبو الفرج. الاستذكار (٢/ ٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>