للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اتقاءً لحر الشمس، ففيه دلالة على عدم احتفالهم بآلات السفر كالخيم، ونحوها، بل كان جل احتفالهم بآلة الحرب، بخلاف حال الزمان اليوم. ومعنى: "يتقي الشمس بيده" يستتر بها.

الرابع: فيه رد على من يقول: بعدم جواز الصوم في السفر، وانعقاده فيه لتقرير الصائمين على صومهم، ودلالة على ترجيح الفطر فيه.

الخامس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر"، أي بأجر يزيد على أجر الصائمين، فإن عملهم كان متعدياً، وعمل الصائمين كان قاصراً، ويحتمل كما قاله الشيخ تقي الدين (١): أن يكون أجرهم قد بلغ في الكثرة بالنسبة إلى أجر الصائمين مبلغاً ينغمر فيه أجر الصوم، فتحصل المبالغة بسبب ذلك، ويجعل كأن الأجر كله للمفطر، ويقرب من هذا قول بعضهم في إحباط الأعمال الصالحة ببعض الكبائر، وأن ثواب ذلك العمل يكون مغموراً جدًّا بالنسبة إلى ما يحصل من عقاب الكبيرة، فكأنه كالمعدوم المحبط، وإن كان الصوم هنا ليس من المحبطات، لكن المقصود المبالغة في أن الثواب وإن قل جداً قد يجعل كالمعدوم مبالغة، وهذا قد يوجد مثله في التصرفات الوجودية، وأعمال الناس في مقابلتهم حسنات من يفعل منهم منها شيئاً بسيئاته، فإنهم يجعلون اليسير جدًّا كالمعدوم بالنسبة إلى الإِحسان والإِساءة، كحجامة الأب لولده، وإيجار الأم لولدها الوجور الكريه لدفع الأمر الأعظم عنه


(١) إحكام الأحكام (٣/ ٣٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>