للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لأنه يكون من جملة العباد المحفوظين المذكورين في قوله -تعالى-: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (١)، وذلك ببركة نية الأبوين الصالحين وبركة اسم الله -تعالى- والتعوذ والالتجاء إليه. وكأن هذا [اشرب] (٢) من قول أم مريم: "وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم". ولا يفهم من هذا نفي وسوسته، وتشيعثه، وصرعه، فقد يكون كل ذلك، ويحفظ الله -تعالى- الولد من ضرره في قلبه ودينه وعاقبة أمره.

وقال الشيخ تقي الدين (٣): [نفي الضرر] (٤) يحتمل أن يؤخذ عامًّا يدخل تحته الضرر الديني. ويحتمل أن يؤخذ خاصًّا، بالنسبة إلى الضرر البدني، بمعنى أن الشيطان لا يتخبطه، ولا يداخله بما يضر عقله أو بدنه. وهذا أقرب، وإن كان التخصيص على خلاف الأصل. لأن إذا حملناه على العموم اقتضى ذلك أن يكون الولد معصوصًا عن المعاصي كلها، وقد لا يتفق ذلك، أو يعز وجوده، ولابدَّ من وقوع ما أخبر عنه - صلى الله عليه وسلم -. أما إذا حملناه على أمر الضرر في العقل أو البدن فلا يمتنع ذلك، ولا يدل دليل على وجود [خلافه] (٥).


(١) سورة الحجر: آية ٤٢.
(٢) في المفهم (شوب).
(٣) إحكام الأحكام (٤/ ٢٠٥، ٢٠٦).
(٤) غير موجودة في المرجع السابق.
(٥) في ن هـ (خلافهم)، وما أثبت يوافق إحكام الأحكام.

<<  <  ج: ص:  >  >>